فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
أمّا في باب القضاء فلا يكون رأي الواحد من أهل الخبرة حجة إلا إذا كان وحده أو مع القرائن موجباً لعلم الحاكم ، فيحكم به على مبنى جواز حكم الحاكم بعلمه ؛ لأنه لا دليل على حجيته ، إلا سيرة العقلاء في الحكم به في القضاء ، وثبوت هذه السيرة في القضاء غير معلوم ؛ لأنهم وإن رجعوا الى أهل الخبرة لاثبات الدعاوى إلا أنّ اعتمادهم عليه وإن لم يفد علماً غير معلوم ، فلعلّ الرجوع اليه لأجل حصول العلم به بضمّ سائر القرائن ، ومع فرض ثبوتها في هذا العصر فإنّ وجودها في جميع الأعصار حتى في عصر الأئمة الأطهار(عليهم السلام) حتى يحرز تقريرهم لها غير ثابت ، فلعلّها كانت من السير الحادثة في الأعصار المتأخرة ، ولا اعتبار لها ؛ لأن تقرير المعصومين(عليهم السلام) لم يتعلّق بها ، ومع فرض ثبوتها في جميع الأعصار حتى عصر النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة الاطهار فإنّ إمضاءهم وتقريرهم لها غير معلوم ؛ إذ يظهر بالتتبع في أدلة كيفية الحكم كما أشرنا اليه سالفاً أنّ الشارع لم يجوّز الحكم بقول عادل واحد بلا انضمام أمر آخر أصلاً ولم ير قوله وحده مثبتاً لشيء في القضاء ، فكانت سيرة العقلاء في الاعتماد بقول العادل مردوعة في القضاء ، ومع ردعه هذه السيرة كيف يحصل العلم أو الاطمئنان بإمضاء الشارع سيرة العقلاء في الحكم بقول أهل الخبرة الثقة الواحد ، واحتمال الخطأ فيه لكونه عن حدس ونظر أقوى ، وصيانته عن الكذب والخيانة لكونه غير عادل أضعف .
وأما مع التعدّد والعدالة فهل هو بحكم خبر العادل فيجوز الحكم به مشروطاً بالعدل والعدد المعتبر في الحكم بخبر العادل أم لا ؟
فيه إشكال من أنه مع التعدّد والعدالة تشمله أدلة جواز الحكم بخبر العادل أو تعمه بإلغاء الخصوصية .
ومن أنه لكونه مبنىء على النظر والحدس دون الحس والمشاهدة فاحتمال الخطاء فيه اقوى ، فتعميم أدلّة جواز الحكم بخبر العادل اليه مشكل .