فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
العمومات والاطلاقات ، بل يصرّح بالردع عنها بالبيانات الخاصة المؤكدة ، وإذ لم يظهر ذلك منه يعلم أنّها مرضية عنده وممضاة له .
الثالث : أن يقال إن هذه السيرة مردوعة برواية مسعدة بن صدقة : علي بن ابراهيم ] عن أبيه [ عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول : « كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهراً وامرأة تحتك وهي اختك او رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » (٢٧) .
لأن ذيلها يدل على أنّ طرق إثبات الاشياء عند الشارع منحصرة في أمرين الاستبانة وهي العلم والبيّنة وهي شهادة عدلين ، فمنه يعلم أن قول الخبرة وإن كان معتمداً للعقلاء ولكنه عند الشارع غير معتبر ولا يثبت به شيء من الاشياء ، فالسيرة مردوعة به .
ويمكن أن يجاب عنه بوجوه :
أحدها : أن يقال إن هذه الرواية غير صالحة للرادعية لضعفها (٢٨) بمسعدة ابن صدقة .
وقد يناقش في هذا الجواب بأنّ مسعدة بن صدقة وإن لم يوثّقه النجاشي والشيخ والكشّي بل وصفه الكشّي بأنه بتريّ (٢٩) والشيخ حينما ذكره في أصحاب الباقر (عليه السلام) وصفه بأنه عامي (٣٠) وذكره العلامة في القسم الثاني (٣١) وضعّفه المجلسي الثاني (٣٢) .
إلا أنه من رواة كامل الزيارات (٣٣) الذي صرّح ابن قولويه في مقدّمته بتوثيقهم إذ قال : « ولم اخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذ كان فيما روينا عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم ، وقد علمنا أنّا لا نحيط
(٢٧) الفروع من الكافي ٥ : ٣١٣ كتاب المعيشة ، باب النوادر ، ح ٤٠ .
(٢٨) اُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ٢ : ٣٢٠ .
(٢٩) اُنظر : اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٨٧ ، رقم ٧٣٣ .
(٣٠) اُنظر : رجال الطوسي : ١٤٦ ، رقم ١٦٠٩ .
(٣١) اُنظر : رجال العلامه الحلّي : ٢٦٠ .
(٣٢) اُنظر : رجال المجلسي : ٣٢٠ ، رقم ١٨٦٠ .
(٣٣) اُنظر : كامل الزيارات : ٣٠٦ ، ب ٦٦ ، ح ١١ .