فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
فاستدعى ذلك حكماً آخر ، وقد بيّن الشارع المقدّس الحكم الآخر له .
وبناءً على ذلك لا يستطيع أحد القول لنا : بأنّ تجويزكم وتحليلكم لأكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار يعني أنّنا نسخنا الحكم الأوّلي .
لأنّنا نقول : بأنّ الحكم الأوّلي باقٍ على حاله ، لكنّ التحريم كان ضمن شرائطه مقيّداً بحالة الاختيار ، وما لم يتحقّق الاختيار فلا موضوع للحرمة ، ومن هنا قلنا بعدم الحرمة ، فالحرمة على حالها لم تنسخ .
وهذه القاعدة التي تقول : « إذا تحقّق موضوع الحرمة تحقّق حكمها » تبقى ثابتة ، نعم لنا أن نسأل بأنّ الموضوع متى يتحقّق ومتى لا يتحقّق ؟
السيد الخميني (قدس سره) يقول : في مثل زماننا من خرج معدن في أرضه فالموضوع هنا ليس متحقّقاً ـ ولكن ليس بالكلًية ؛ لأنّ هذا يلزم منه نسخ التشريع ، ويلزم منه تبدّل الحكم ـ بل نقول هنا فقط الموضوع ليس متحقّقاً ؛ لأنّ من شرائطه القدرة الإنتاجية بنحو معيّن ، وإذا كانت القدرة الإنتاجية مضاعفة كثيراً ، فالشرط لم يتحقّق . وإذا لم يتحقّق الشرط فالموضوع لم يتحقّق ، وإذا لم يتحقّق الموضوع فستكون القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، لا سالبة بانتفاء المحمول ، أي ليست سالبة بانتفاء الحكم الشرعي ، بل سالبة بانتفاء موضوعها .
وكذلك الأمر في الشطرنج الذي جرت حوله أبحاث ونقاشات مفصّلة في الحوزات العلمية ، فالإمام الخميني (قدس سره) ذهب الى أنّ : الشطرنج إنّما حُرِّم إذا كان داخلاً في اللهو واللعب .
وهذا التشريع ثابت إلى يوم القيامة ، أي إنّه حرام إلى يوم القيامة ، ولكن الشطرنج إذا تغيّر وخرج من عنوان العبث واللهو واللعب ، وصار عملاً رياضياً فكرياً ، تغيّر موضوعه ، وهذا الموضوع الجديد يحتاج إلى حكم شرعيّ جديد ، فلابدّ من الرجوع إلى الشارع ؛ فإن كان يقول بأنّ هذا الموضوع الجديد حكمه