فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
هنا إشكالات :
الأوّل : إنّ العقلاء وإن كانوا يرجعون الى الخبرة فيما لم يكن لهم به خبرة إلا أنهم لا يعتمدون على قولهم ولا يعملون ولا يحتجون به مطلقاً ، بل فيما إذا حصل لهم الاطمئنان من قولهم ، فالرجوع اليهم لحصول الاطمئنان ، والاعتماد والاحتجاج بالاطمئنان لا بقولهم .
وقد يجاب عنه بأنه ليس كذا ، بل إذا عرفوا أنه ذو خبرة بالامر الذي رجعوا فيه اليه وأنه ثقة وأمين في إبراز رأيه يعملون بقوله ويحتجون به وإن لم يكن قوله مفيداً لاطمئنانهم ، فهل المريض لا يعمل بقول الطبيب الماهر الثقة إلا إذا كان مطمئناً بصحة نظره وتأثير علاجه ؟ نعم إذا علموا اختلاف أهل الخبرة في الامر الذي رجعوا فيه اليهم ، أو في كثير من الامور واحتمل انه منها لا يعتمدون عليه في الامور المهمّة إلا على قول أخبَرهم .
الثاني : إنه يكفي في الردع الايات الناهية عن اتباع غير العلم كقوله تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (٢٤) ونحو ذلك (٢٥) { إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً } يونس : ٣٦ . النجم : ٢٨ . .
ويمكن أن يجاب عنه بوجوه ذكروها في دفع هذا الاشكال عن الاستدلال بالسيرة على حجية الظواهر وحجية خبر الواحد ، ولعلّ أمتنها أن يقال : إنّ هذه العمومات لا تصلح لذلك بداهة أنّ مثل هذا السيرة لشدة ترسّخها واستحكامها في أذهان العقلاء والمتشرّعة حتى انّه لم يتزعزع شيء منها بعد ورود المطلقات المذكورة التي كانت على مرأى ومسمع من الناس لا يكفي في ردعها الاعتماد على مثل هذه المطلقات ، فإن الردع لابد وأن يتناسب مع المردوع عنه ، فمثلاً نحن نرى في باب الردع عن القياس ما أكثر وأشد التصريحات الصادرة عنهم في مقام الردع عنه رغم انه لا ترسّخ له في أذهانهم (٢٦) كترسّخ هذه السيرة ، فنقطع أن هذه السيرة لو لم تكن مرضية عند الشارع لم يكتف في ردعها بهذه
(٢٤) الاسراء : ٣٦ .
(٢٥) نحو :
(٢٦) عبارة الجواب الى هنا مقتبسة : من كتاب « بحوث في ( علم الاصول ) ٤ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ، ٣٩٧ .