فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
وروى أبو يوسف ، قال : قلت لأبي حنيفة ... فلمّا رآني أعدّ الصحابة قال : والصحابة كلّهم عدول ما عدا رجالاً ، ثم عدّ منهم أبا هريرة وأنس بن مالك ... .
قلت ] = ابن أبي الحديد[ قد ذكر ذلك ابن قتيبة في كتاب المعارف في ترجمة أبي هريرة ، وقوله فيه حجّة ؛ لأنّه غير متهم عليه » (١٠٦) .
وكيف لا يكون متهماً بالكذب والزور مع أنّه لم يصحب النبي الأكرم ولم يبق معه(صلى الله عليه و آله و سلم) أكثر من سنة وتسعة أشهر (١٠٧) ، ومع ذلك صار أكثر الصحابة رواية عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) حتى أنهاها بعضهم إلى ( ٥٣٧٤ ) رواية (١٠٨) مضافاً إلى رواياته المنكرة الغريبة العجيبة ؟ !
ومن هنا اتهمه كبار الصحابة بالكذب والوضع على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، فاضطر إلى أن يبرّىء نفسه من ذلك ويبعد التهمة عن نفسه ، ويقول : ـ كما في صحيح مسلم (١٠٩) ـ « ألا إنّكم تحدّثون أني كذّاب على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) لتهدوا وأضلّ ... » (١١٠) .
فبعد ذلك كلّه ـ وغيره الكثير ممّا لم نذكره ـ كيف يصحّ للفقيه أن يحتجّ بمثل هذه الرواية على حكم من أحكام الله تبارك وتعالى ؟ !
هذا فيما رواه أبو هريرة .
وأمّا ما رواه ابن عباس فهو مضافاً إلى اشتماله على مجهولين ، بل على ضعيف عندهم مثل أيوب بن عتبة ، أنّ ابن عباس كان له من العمر ثلاث عشرة سنة ـ أو خمس عشرة سنة على تقدير ضعيف ـ حين توفي رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، فأكثر رواياته إنّما هي مراسيل لا يصحّ الاعتماد عليها عندنا ، بل قال بعضهم : إنّه لم يسمع من النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) إلا تسعة أحاديث . وقال بعضهم : أربعة (١١١) .
وحينئذٍ تصبح رواية « نهى النبي عن بيع الغرر » بحكم المرسلة لا يصحّ الاحتجاج بها .
(١٠٦) شرح نهج البلاغة ٤ : ٦٧ ـ ٦٩ .
(١٠٧) راجع : أبو هريرة ( لمحمود أبو ريه ) : ٧٤ .
(١٠٨) المصدر السابق : ١٣٥ .
(١٠٩) صحيح مسلم ٦ : ١٥٣ .
(١١٠) لمعرفة تفاصيل حياته وترجمته راجع : كتاب أبو هريرة للسيد شرف الدين ، وكتاب أبو هريرة لمحمود أبو ريه .
(١١١) راجع : تهذيب التهذيب ( لابن حجر ) ٥ : ٢٤٢ ـ ٢٤٥ .