فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
لا أكثر . . ولو تنزّلنا وسلّمنا ثبوت التفويض لهم بمعنى التشريع في عرض الكتاب والسنّة النبوية فهذه دلالة لا تعدو أن تكون على مستوى الظهور ولا تقوى على مقاومة الصريح من الأدلّة الحاصرة بأنّ كلّ ما يقولونه (عليهم السلام) إنّما ينقلونه عن الكتاب والسنّة فإمّا أن نُسقط هذه الطائفة وإمّا أن نحملها على بعض المحامل المعقولة والمقبولة من قبيل ثبوته لهم شأناً لا فعلية أو تحقّقه لهم ثبوتاً وإمكاناً لا وقوعاً خارجياً بمعنى أنّ جميع ما قالوه من باب النقل الحرفي أو النقل المعنوي ـ أي الاستنباط ـ وإن كان بإمكانهم التشريع لعصمتهم أو غير ذلك مـن الوجوه الوجيهة . .
الطائفة الثانية : الدالّة على أنّ الآية : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } (٢٦) کما أنّها جارية في النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) جارية في الأئمّة (عليهم السلام) أيضاً . . ولا يخفى أنّها ناظرة الى مقام القضاء لا مقام الإفتاء وبينهما بون شاسع فإنّ الأوّل من باب تطبيق الحكم والثاني من باب بيان الحكم . . مضافاً الى كون الآية دالّة على لزوم العمل بما في الكتاب لا بشيء آخر وراء الكتاب . . وإلا لكان ذكر إنزال الكتاب لغواً أو لما ارتبط صدر الآية بذيلها . .
ومن المظنون ـ بل المطمأن به ـ أن السبب الذي دفع البعض للاعتقاد بفكرة التفويض هو أحد أمرين : أولهما : عنونة الباب في كتب الحديث بـ ( باب التفويض ) . . ثانيهما : الأحاديث الكثيرة الدالّة على علوّ مقامهم (عليه السلام) وسمو مراتبهم العلمية والمعنوية . . وممّـا لا يخفى على الخبير أنّ كلا أمـرين غير مثبتين للمطلوب . .
٣ ـ ليس المقصود بطريقيّتهم للكتاب والسنّة النبوية اجتهادهم فـي فهمهما شـأنهم فـي ذلـك شأن سائر الفقهاء المجتهدين بحيث
(٢٦) النساء : ١٠٥ .