فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
المقام الثاني : البحث في حجية النبوي « حديث الغرر » بعد الفراغ عن ضعف سنده ـ كما أثبتناه ـ فهل هناك دليل وبرهان يثبت حجيته حتى بعد الطعن في سنده عندنا ؟
يمكن أن يذكر لذلك عدّة وجوه :
الوجه الأول : دعوى تواتر الحديث بلحاظ وروده في مصادر كثيرة وبأسانيد عديدة ، خصوصاً إذا لاحظنا مجموع ما ورد في كتب الفريقين جميعاً ، والتواتر يوجب اليقين والقطع بالصدور ، فيكون حجّة .
ويرد على هذا الوجه : أنّه إن اُريد من التواتر التواتر المنطقي المصطلح فهو غير حاصل قطعاً ؛ لوضوح عدم توفّر شروطه المذكورة في محلّها ، وإن اُريد منه التواتر العرفي بمعنى حصول الوثوق والاطمئنان العرفي بملاحظة مجموع الأسانيد والروايات والمصادر فهو أيضاً بعيد عن التحقيق والواقع ، بالنظر الدقيق إلى المناقشات والإشكالات التي طرحناها وأوردناها على تلك الأسانيد والطرق ، فإنّ ما ورد في مصادرنا قد تضمّن المجاهيل والمهملين ، بل الوضّاعين ( حسب تقييمات الجمهور ) ، ومثل هذه الأسانيد لا يمكن أن يورث الوثوق والاطمئنان ، فلعلّ بعض هؤلاء الرواة قد نقل الحديث المذكور عن مصادر الجمهور ثم نسبه إلى الإمام الرضا (عليه السلام) كما حدث مثله كثيراً في تاريخ الإسلام والمسلمين .
وأمّا ما ورد في مصادر الجمهور فكذلك لا يوجب الوثوق والاطمئنان ؛ فإنّها بأجمعها قد تضمنّت ( بالخصوص عندنا ) المجاهيل والضعفاء والمجروحين ، مضافاً إلى علّة الإرسال في بعضها ـ كما عرفت ـ بل إنّني أحتمل كما أشرت سابقاً أنّ النهي قد صدر من النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) معلّقاً على بيوع معيّنة ، مثل بيع الحصاة وبيع حبل الحبلة وغيرها من البيوع التي كانت متداولة في عصر الجاهلية ، ثم فهم بعض الأصحاب والرواة العموم من ذلك فأضافوا إليه النهي عن بيع