فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
هذه الحنطة أو مثلها يباع في السوق بكذا وهذا داخل في الشهادة يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الشهادة على سائر المحسوسات من العدالة والإخبار عن الحسّ والتعدّد .
٢ ـ وقد يخبر عن نظره وحدسه من جهة كثرة ممارسته أشباه هذا الشيء وإن لم يتفق اطّلاعه على مقدار رغبة الناس في أمثاله ، وهذا يحتاج الى الصفات السابقة وزيادة المعرفة والخبرة بهذا الجنس ، ويقال له بهذا الاعتبار أهل الخبرة .
٣ ـ وقد يخبر عن قيمته باعتبار خصوصيات في المبيع يعرفها هذا المخبر مع كون قيمته على تقدير العلم بالخصوصيات واضحة كالصائغ العارف بأصناف الذهب من حيث الجودة والرداءة مع كون قيمة الجيّد والردىء محفوظة عند الناس معروفة بينهم » قال : « الأظهر عدم التفرقة بين الاقسام من حيث اعتبار شروط القبول وان احتمل في غير الاول الاكتفاء بالواحد اما للزوم الحرج لو اعتبر التعدد واما لاعتبار الظن في مثل ذلك مما انسدّ فيه باب العلم ويلزم من طرح قول العادل الواحد والاخذ بالاقلّ لأصالة برائة ذمّة البايع تضييع حق المشري في اكثر المقامات ، اما لعموم ما دلّ على قبول قول العادل خرج منها ما كان من قبيل الشهادة كالقسم الاول دون ما كان من قبيل الفتوى كالثاني لكونه ناشياً عن حدس واجتهاد وتتبع الاشباه والانظار وقياسه عليها حتى انه يحكم لاجل ذلك بانه ينبغي ان يبذل بازائه كذا وكذا وان لم يوجد راغب يبذل له ذلك » (٦٠) .
وأمّا وجه اختياره عدم التفرقة بين الأقسام فهو عدم الدليل على حجية قول الخبرة أهل الواحد ؛ لأن سيرة العقلاء في الاعتماد عليه لم يثبت إمضاؤها .
وأمّا الاعتماد عليه مع شروط القبول من العدالة والتعدّد فلعلّه من جهة أن المخبر به في هذه المسألة من الامور القريبة من الحس ، فتشمله أدلة اعتبار
(٦٠) كتاب المكاسب ٥ : ٤٠٣ ـ ٤٠٤ .