فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مجموع الماءين ، وهو المراد من الأمشاج في الآية الكريمة على ما هو المشهور بين المفسّرين » .
وقال في المغني : « وأمّا الحمل فهو علم على البلوغ ؛ لأنّ الله تعالى أجرى العادة أنّ الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة ، قال الله تعالى : { فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} ، وأخبر النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك في الأحاديث ، فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه » (٣٦) . فالظاهر : أنّ المراد من ماء المرأة هو منيّها كما عبّر عن ذلك صاحب الجواهر بالانزال الذي قال عنه أنّه سبب للبلوغ ( كما تقدّم ) .
لذا نقول : إنّ الانزال وماء المرأة الذي يحصل عند عملية الجماع والشهوة والفتور الذي يحصل من الرجل والمرأة عند عملية الجماع لا ربط له بالحمل ، فإنّ الحمل هو عبارة عن التقاء حيمن الرجل ببويضة المرأة التي تنزل من المبيض الى الرحم في كلّ شهر مرة واحدة غالباً ، فالبويضة النازلة من المبيض الى الرحم تكون معدّة وناضجة جاهزة للتلقيح .
ولكن جدار الرحم من الداخل يتهيأ فيزيد من سمكه وتكثر الأوعية الدموية الرقيقة به ، فإذا جاء الحيوان المنوي ولقحّ البويضة سيكون جدار الرحم عشّاً للغرس التي هي النطفة التي تكون بداية للانسان الجديد ، وأمّا إذا لم يأت الحيوان المنوي أو جاء ولم يلقح البويضة ، فسوف يتهدّم هذا العشّ الذي بُني لغرض استقبال بداية الانسان الجديد ويخرج على شكل دم حيض الى الخارج ، وهذه العملية تحدث شهريّاً . لكن إن خرق ( لقّح ) البويضة حيمن الرجل فقد تكون مبدأ نشوء الانسان ، وهذا كما ترى لا ربط له بالانزال من المرأة عند عملية الجماع .
الثامنة : قد يقال : إنّ بلوغ البنت بإكمال تسع سنين صحيح على مستوى الاستدلال ، ولكن على مستوى الواقع يصعب الالتزام به ؛ لكون البنت في أول
(٣٦) المغني ( لابن قدامة ) ٤ : ٥١٥ .