فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
طريقي اعتُبر أمارة الى الرشد بلا موضوعية له ، کما ذکره المحقّق الإيرواني في حاشيته علي مکاسب الشيخ الأنصاري (١٥١) .
أقول : ولعلّ مراده : أنّ مفاد الآية هو : وابتلوا اليتامي قبل بلوغهم النکاح ولکن إذا آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ... ، أي إنّ فرض الکلام کلّه هو الطفل قبل البلوغ وذُکر له حالتان : حالة عدم إيناس الرشد منه فليُبتلَ ولا إليه ماله والاُخري حالة إيناس الرشد منه فليُدفع إليه ماله .
المناقشة :
لكن يرد عليه : أنّه من المعلوم أنّ الرشد لا يلازم بلوغ النكاح ، ولا يكون من الصفات النوعية له (١٥٢) ، أجل إنّ البلوغ مقتضٍ للرشد ، فغالباً ما يقترن النضج الجسدي بالنضج العقلي ، إلا أنّه في الوقت نفسه كم من بالغ ناقص العقل .
إذن ، فدعوى الملازمة بين الرشد والبلوغ غي تامّة .
التقريب الثالث : الاستدلال بلازم الآية ؛ إذ أنّ قوله تعالى : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ... } يقتضي أنّ الابتلاء إنّما يحصل قبل البلوغ ، والمراد من هذا الابتلاء اختبار حاله في أنّه هل له يحسن التصرّف بالمال أو لا ؟ وإنّما يحصل هذا المعنى بإعطاء شيء من المال ليتصرّف فيه فيُرى تصرّفه كيف يكون ، فإن أحسن كان راشداً ، وإلا كان على سفهه . وهذا الاختبار يحصل بأيّ تصرّف من التصرّفات السائغة في نفسها ؛ بدليل صحة الاستثناء ، ضرورة أنّه يصح أن يُقال : وابتلوا اليتامى إلا في التصرّف الفلاني ، إذن فتدلّ الآية الشريفة على جواز تصرّفات الصبيّ مستقلاً على وجه الإطلاق (١٥٣) .
المناقشة :
ويرد عليه : أنّ اختبار الصبيّ لا يتوقّف على دفع ماله إليه ليستقلّ بالتصرّف فيه ، بل يمكن ذلك بمباشرة البيع والشراء بإشراف الوليّ أو بنظارة شخص آخر منصوب من قِبله أو بمباشرته مقدّماتهما ليتصدّى الوليّ إيقاعهما بنفسه .
(١٥١) اُنظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) ٢ :١٧٠ .
(١٥٢) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ :٦ .
(١٥٣) اُنظر : مصباح الفقاهة ( التوحيدي ) [ = تقرير بحث الخوئي ] ٢ :٢٤٥ ـ ٢٤٦ .