فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
فيما نحن فيه سببه هو الجهل بالعوض بنحو من الأنحاء ، وعلى ذلك يكون القدر المتيقّن من معنى الغرر هو الخطر الناشىء من الجهل بالعوضين ، أو أحدهما بنحو من الأنحاء مطلقاً ، كما يظهر من نفس سياق الحديث ، كما لاحظت .
ومن هنا تبين :
أولاً : إنّ معنى الغرر ليس مردّداً بين الخديعة والخطر ، كما أفاد السيد الخوئي (رحمة الله) لكي يكون الحديث مجملاً ، بل معناه الخطر ويكون النهي ناظراً إلى الجهة الوضعي ، فلم نجد أحداً من اللغويين ـ إلا من شذّ ـ والفقهاء والرواة احتمل ما احتمله السيد الخوئي (قدس سره) ؛ ولذلك فكلام تلميذه الشيخ التبريزي أقوى وأمتن من كلامه ، وإن كان فيه إشكال يتبيّن ممّا قلناه وفصّلناه .
ثانياً : إنّ ما أفاده الشيخ صاحب الجواهر من اختصاص الخطر بالجهل بالصفات ومقدار المبيع لا وجه له ولا دليل ، بل ما قدمناه من الشواهد والأدلة تدلّ بكلّ وضوح على شمول الغرر والخطر للجهالة بالنسبة إلى التسليم والتسلّم كما يشمل الجهل بصفات المبيع ومقداره ، وهو ما نبه عليه الشيخ الأنصاري (قدس سره) .
الجهة الخامسة : حجية الحديث
قد عرفت في مستهلّ البحث عن الحديث أنّ المشهور بين علمائنا والمجمع عليه بين علماء الجمهور هو حجية الحديث المزبور واعتباره ، ولم يناقش فيها إلا القليل مثل المحقّق الأردبيلي (١٠٤) والسيد الخوئي (١٠٥) .
فلا بدّ من بحث سنده بحثاً مفصّلاً لكي تتضح لنا حاله ، فيقع البحث في حجية هذا الحديث في مقامين :
المقام الأول : البحث في حجيته واعتباره بالنظر إلى الأسانيد التي ورد من خلالها الحديث ، وبغضّ النظر عمّا يمكن أن يستدلّ به على حجيته إذا لم تتحقق شرائط الحجية في نفس السند ، وفي هذا المقام سندرس الحديث في ثلاثة محاور :
(١٠٤) مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ١٧٤ .
(١٠٥) مصباح الفقاهة ٥ : ٢٥٦ .