فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
ونظيره مكاتب المهندسين الذين يقومون برسم الخرائط اللازمة لبناء عمارة سكنية ، فكلّ مهندس وخبير يصمّم الخارطة حسب اختصاصه ، فمنهم من يرسم الخارطة الأساسية للبناء ، والثاني يخطط لقنوات تكييف الهواء ، أو لأنابيب المياه ، وغيره للمجاري الصحية ، أو لتأسيس الكهرباء ، وهكذا .
ومثال آخر يتضح من خلال ملاحظة الشركة الّتي تقوم بتأسيس شبكة الماء في الشوارع والازقة ، فهذه الشركة تتألف من عدد من الاخصائيين والفنين والعمّال الماهرين ، فكلّ من هؤلاء له عمل خاص به ، فهناك من يقوم بالرسم وأخذ القياسات والتخطيط ، وهناك من يحفر المجاري والقنوات ، وهناك من يوصل الأنابيب بعضها بالبعض ، وهكذا .
ففي كلّ هذه الأمثلة يشترك العاملون في إنجاز العمل الكبير ، كلٌ من موقعه ، ومن بعد الإنجاز ، فهم يقتسمون الأرباح بينهم لكلّ منهم بحسب عمله واختصاصه بعد إخراج ما تم صرفه في مجال عملهم .
وعلى ضوء ذلك فلو كانت هناك اتفاقية بين الشركاء في الأرباح الّتي يحصلون عليها ، فلا غرر في البين ، ولا ضرر ، والغرر الجزئي يعفى عنه .
أضف إلى ذلك أنّ الشركة في الأعمال كانت هي الأصل في حياة الإنسان القديم والجديد ، فإنّ الأدوات اللازمة لإنجاز الأعمال كانت قليلة ، والطاقة البشرية لم تكن كافية لإنجاز عمل كبير ، فلم يكن بدّ من الاشتراك بالأعمال .
فمثلاً حفر القنوات كان يقع على عاتق الاشتراك بالأعمال ، حيث كان العمّال يشاركون في حفر قناة على طول ١٠ كيلومترات أو أكثر كلّها تحت الأرض يتوسّط بين كلّ ٥٠ متر فتحة لإخراج التراب وتمهيد القناة لمرور الماء .
هذه الأعمال ليس شأن عمل فرد واحد ، بل هي عمل جماعة يشارك بعضهم البعض حتى يبلغوا الهدف ، ولم يرد نهي عنه في المجامع الحديثية .