فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
وهكذا قنوات السقي المأخوذة من الأنهار الكبيرة كدجلة والفرات ، فهي نتيجة اشتراك جماعة في إنجاز هذا المشروع لغاية الاستفادة منه بشكل مشترك في سقي الأراضي الزراعية .
وقد صارت الشركة في الأعمال أمراً رائجاً في عامة البلدان غب الثورة الصناعية ، يرجع إليها الفقيه وغيره من غير أن يدور في خلدهم أنّها شركة باطلة ، وأبسط الأمثلة على ذلك هو الاستفادة من مكاتب السيارات الخاصة في التنقل في داخل المدن أو خارجها ؛ إذ ربّما تكون هذه الشركة مؤلّفة من شركة الأموال والأعمال .
ويظهر من كلّ من علّل فساد الشركة : « بأنّ كلّ شريك لا يعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا ، ولا يعلم مقدار ما يكسبه » أنّهم فرضوا المسألة فيما إذا عمل كلّ شريك على انفراد ، دون أن يطلع أحدهما على عمل الآخر ، ودون أن تكون علاقة بين العملين ، فعندئذٍ يرد التعليل من أنّ الشريك لا يعلم بما يكسبه الشريك الآخر .
وأمّا على الفروض الّتي ذكرناها أو ما هو الرائج في أيامنا الحاضرة من شركات الخدمات ، فالكلّ يصب عمله في مورد واحد معيّن ، وكلّ يكمّل عمل الآخر ؛ ولذلك قيّد مالك الجواز باتفاق الصنعتين والمكان خلافاً لأبي حنيفة حيث جوّز مع اختلاف الصنعتين فيشترك عنده الدبّاغ والقصّار ، ودليل مالك زيادة الغرر الّذي يكون عند اختلاف الصنعتين أو اختلاف المكان (٣٤) ، ولكن الميزان هو أن يكون العمل الجماعي عملاً واحداً يكمّل بعضه بعضاً أو يرفع حاجات الشركة بشكل مترابط .
٣ ـ كون المعاملات توقيفية
استدلّ غير واحد من المانعين على أنّ المعاملات توقيفية ، ولم يرد في الشرع ما يدلّ على جوازها [ = الشركة ] .
(٣٤) بداية المجتهد ٢ : ٢٥٥ .