فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
غيره الإفتاء به ، ولذا كان ـ رضوان الله تعالى عليه ـ عرضةً لكلمات البعض من الذين تجرّأوا عليه بكلماتٍ نابية . فيختم هذه الرسالة مبيناً عدم اكتراثه بهذا كلّه ، فيقول :
« اسعوا أن تضعوا الله وحده نصب أعينكم ولا تتأثّروا بالمتظاهرين بالقدسية والأميين من الملالي .
فإذا كان واقع الحال يجعل إعلان أحكام الله وترويجها مضرّاً بمنزلتنا ومقامنا عند الحمقى المتظاهرين بالقدسية وبعض الملالي الاُميين، فليلحق بهما الضرر بأكثر ما يمكن ! ! » (٢٠) .
الزمان والمكان ودورهما الفقهي في كلمات العلماء
لم يكن الإمام الخميني أوّل من طرح مسألة إدخال عنصري الزمان والمكان كنمطٍ جديد في الفقه الديني واستنباط الأحكام الشرعية بحيث يقال بأنّه رضوان الله تعالى عليه قد أوجد عوامل جديدة في عمليات الاستنباط .
نعم ، انفرد الإمام (قدس سره) عن غيره من الفقهاء بتشييد الأسس والمباني لهذه النظرية وإعلاء الصوت إلى أبعد مداه لأجل المناداة بضرورة مواكبة الفقه لقضايا العصر وإصدار الأحكام على هذا الأساس، خصوصاً بعد اتّساع دائرة عمل الفقيه إلى ما هو أوسع بكثير من الدائرة التي كان يشغلها في العصور السابقة، ومتطلّبات الإنسان المعاصر أكثر بكثير من متطلّبات ذلك الإنسان الذي كان يعيش في الأزمنة الغابرة .
والفقهاء القدامى أخذوا بعين الاعتبار عنصري الزمان والمكان في بعض الأحكام المنقولة عنهم كما سنرى، وهذا يكشف عن مدى العمق في البحث الفقهي لديهم وعدم جمودهم على ألفاظ النصّ .
وليس ثمّة شكّ في أنّ على كلّ مجتهد أن يكون مطّلعاً على مقتضيات الزمان
(٢٠) المصدر نفسه : ٦٣ .