فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
حيث يقول :
« .... أرى من اللازم أن أعرب عن الأسف من استنباط ( وفهم ) سماحتكم للروايات والأحكام الإلهية .
فاستناداً إلى ما ورد في رسالتكم، تكون مصارف الزكاة منحصرةً في مصارف الفقراء وسائر الموارد المذكورة ولا سبيل اليوم ( أمامنا ) بعد أن ازدادت المصارف إلى مئات أضعاف المصارف السابقة .
وكذلك ـ واستناداً إلى ما ورد في رسالتكم ـ يكون ( الرهان ) مختصّاً بسباق الخيل، و « الرماية » مختصّة بالسهام والقوس وأمثالها من « الأدوات » التي كانت تستخدم في الحروب سابقاً، واليوم أيضاً تنحصر في نفس تلك الموارد .
وبالنسبة إلى الأنفال التي أُحلّت للشيعة، فاستناداً إلى ما ورد في رسالتكم، يستطيع الشيعة اليوم ودون أيّ مانع أن يستخدموا المكائن « الكذائية » لتخريب الغابات وإبادة ما تُخفظ به سلامة البيئة فيهدّدوا بذلك « سلامة » أرواح الملايين من بني الإنسان دون أن يكون لأحد حقّ منعهم ! !
واستناداً لما ورد في رسالتكم أيضاً لا يجوز هدم المنازل والمساجد التي تقع في مسير طرق من الضروري شقّها من أجل حلّ أزمة الازدحام المروري وحفظ أرواح الآلاف!! وأمثال ذلك .
بصورةٍ عامّة فإنّ طريقة فهم سماحتكم للأخبار والروايات وطبيعة استنباطكم منها تتجاهل المدنيّة الحديثة بصورة كاملةٍ وتفترض أنّ الناس يعيشون في الأكواخ أو الصحاري إلى الأبد » (١٩) .
وبهذه الأمور والشواهد التي بيّنها الإمام (قدس سره) يكون قد ضرب بعرض الحائط العقل الجامد الذي جعل الأحكام الفقهية مورداً لفهمٍ خاصّ معزول عن حيثيات الزمان والمكان ، واستطاع أن يخرج عن دائرة الفقه التقليدي ليفتي بما لم يستطع
(١٩) المصدر نفسه : ٦٢ ( رسالة الإمام الخميني إلى الشيخ القديري ) .