فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
السفيه قد يكون قابلاً للتمييز قاصداً للمعاملة إلا أنّ تمييزه وقصده ناقص ، أي إنّ قدرته على التمييز الكامل مفقودة ، بينما المجنون فإنه فاقد التمييز والقصد والارادة ، فيكون عمله بلا قصد ولا إرادة ، فيكون باطلاً .
وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا بلغ ورشد :
اتفق فقهاء الفقه الاسلامي على وجوب دفع مال المحجور عليه إذا بلغ ورشد ، ودليلهم في ذلك الآية الكريمة : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } (٥٣) .
ولأنّ الحجر على الانسان إنّما يكون لعجزه عن التصرّف في ماله على وجه المصلحة حفظاً لماله عليه ، وبالبلوغ والرشد يكون الانسان قادراً على التصرّف ويحفظ ماله فيزول الحجر عنه لزوال سببه .
ولا يعتبر في زوال الحجر عن الصبي حكم الحاكم إذا رشد وبلغ ، وبهذا قال الإمام الشافعي وخالف في ذلك الإمام مالك إذ قال : لا يزول الحجر عن الصبي إلا بحكم الحاكم وهو قول بعض اصحاب الشافعي ، لأنه موضع اجتهاد ونظر فإنّه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى اجتهاد ، فيتوقف ذلك على حكم الحاكم ( كزوال الحجر عن السفيه ) (٥٤) .
أقول : الصحيح عدم احتياج زوال الحجر عن الصبي إذا بلغ ورشد إلى حكم الحاكم ؛ وذلك :
١ ـ لما ذكروه من أنّ الله تعالى أمر بدفع الأموال إليهم عند البلوغ وإيناس الرشد ، فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم ، وهذا خلاف النصّ .
٢ ـ ولما ذكروه أيضاً أنه حُجر بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكم الحاكم (٥٥) .
(٥٣) النساء : ٦ .
(٥٤) المغني ( لابن قدامة ) ٤ : ٥١٠ .
(٥٥) المصدر السابق .