فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
وقال أحمد : يجوز الاشتراك في جميع الصنائع وفي الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام » (٢٠) .
وحاصل الأقوال : أنّ الشافعي يوافق أصحابنا في البطلان .
وأمّا أبو حنيفة فقد خصّها بمورد الصنعة سواء أكانت متفقة أم مختلفة ولم يجوّزه في الاشتراك في المباحات العامّة .
وأمّا مالك فخصّها بالصنعة المتفقة ، وخالف أبا حنيفة في مختلفها .
وأمّا أحمد فقال بالجواز على وجه الإطلاق .
وقال في المغني : « معنى شركة الأبدان أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم كالصُناع يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم فما رزق الله تعالى فهو بينهم ، فإن اشتركوا فيما يكتسبون من المباح كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من الجبال والمعادن والتلصلص على دار الحرب فهذا جائز ، نص عليه أحمد في رواية أبي طالب ، وبهذا قال مالك .
وقال أبو حنيفة : يصح في الصناعة ، ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام ؛ لأنّ الشركة مقتضاها الوكالة ، ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء ، لأنّ من أخذها ملكها (٢١) .
وقال الشافعي : شركة الأبدان كلّها فاسدة ؛ لأنها شركة على غير مال ولم تصح كما لو اختلفت الصناعات » (٢٢) .
وما نقله عن الأئمة الأربعة نفس ما نقله الشيخ في الخلاف غير أنّ الشيخ خصّ قول مالك بصورة اتفاق الصنعة لا مع اختلافها ، ومن المعلوم أنّ كتاب المغني يمثل فقه الإمام أحمد ، فلا غرو في أن لا ينقل مذهب مالك على وجه دقيق .
وقال القرطبي : « شركة الأبدان بالجملة عند أبي حنيفة والمالكية جائزة ،
(٢٠) الخلاف ٣ : ٣٣٠ ، كتاب الشركة ، المسألة ٦ .
(٢١) لعلّه ناظر إلى القاعدة المعروفة ( من حاز ملك ) وفي رواياتنا :« للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت » .
(٢٢) المغني ( لابن قدامة ) ٥ : ١١١ .