فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
ومنع منها الشافعي ... إلى أن قال : ومن شرطها عند مالك اتفاق الصنعتين والمكان ، وقال أبو حنيفة : تجوز مع اختلاف الصنعتين ، ويشترك عنده الدباغ والقصار ، ولا يشتركان عند مالك » (٢٣) .
وما نقله عن مالك مطابق لما نقله الشيخ ، ومن المعلوم أنّ بداية المجتهد تمثّل مذهب الإمام مالك . وقد نقل مذهب إمامه بوجه دقيق .
نعم ، شذّ عن أهل السنّة ابن حزم فذهب إلى عدم الجواز ، وسيأتي كلامه في آخر البحث ، فانتظر .
هذه هي الأقوال عند الفريقين ، فلندرس أدلّة المانعين من الإمامية .
أدلّة القائلين بعدم الجواز :
استدلّ الإمامية على عدم الجواز بوجوه ندرسها تالياً :
١ ـ الاجماع على البطلان :
أ ـ إجماع الطائفة على عدم الجواز ، وهذا هو الظاهر من غير واحد من القائلين بالمنع منهم :
السيد المرتضى في الانتصار ، قال : « وممّا انفردت به الشيعة الإمامية أنّ الشركة لا تصح إلا في الأموال ، ولا تصح في الأبدان والأعمال ... إلى أن قال : دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتردّد » (٢٤) .
ومنهم الشيخ في الخلاف ، قال : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » (٢٥) .
ومنهم ابن إدريس ؛ فإنّه بعدما شرح عدّة من الشركات وهي : شركة المفاوضة ، وشركة الوجوه ، وشركة الابدان ، قال : « وإجماعنا منعقد على فساد ذلك أجمع » (٢٦) .
ومنهم العلامة ، قال : « دليلنا : إجماع الفرقة ، وخلاف ابن الجنيد غير معتدّ
(٢٣) بداية المجتهد ٢ : ٢٥٥ .
(٢٤) الانتصار : ٢٢٩ ، تحقيق السيد محمد رضا الخرسان .
(٢٥) الخلاف ٣ : ٣٣١ ، المسألة ٦ .
(٢٦) السرائر ٢ : ٤٠٠ .