فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حکم الارتماس للصائم الشيخ سليمان الماحوزي
والجواب الأول جيّدٍ ، أمّا الثاني فغير واضح ؛ لأنّه لا يقول بالکراهة ، بل يحملها علي التحريم ، فلا يتجه المنع المذکور . وکأنّ صدوره عنه (رحمة الله) سهو ، وإلا فهو أجلّ وأبعد ساحة عن مثل هذا التهافت ، وسيأتي الکلام علي هذا الخبر إن شاء الله تعالي .
وأجاب عن الثاني بمنع الإجماع مع ظهور الخلاف (٣٠) ، وهو متجه .
وسکت عن جواب الثالث لظهوره ؛ فإنّ الاحتياط ليس دليلاً شرعياً مع معارضته بأصالة البراءة ، وتصريح موثّقة إسحاق بن عمّار السالفة بعدم وجوب القضاء .
واحتجّ الشهيد في شرح الإرشاد لهذا القول أيضاً بعطفه علي ما يوجب الکفّارة في صحيحة محمّد بن مسلم الأخيرة ، والعطف يوجب التساوي (٣١) .
وهو احتجاج غريب منه (قدس سره) ؛ لأنّ العطف إنّما يوجب التساوي في الحکم المذکور في الكلام ، لا في کلّ حکم ، وحينئذٍ فالمستفاد من الخبر هو اشتراك المذکورات في الضرر ، ويکفي فيه التحريم ، فلا يدلّ علي تساويها في الإفساد . والعجب أنّه ذکر قريباً من هذا فيما قبل هذا الکلام .
أقول : ويمکن أن يحتجّ لهذا القول بما رواه الصدوق (قدس سره) في کتاب الخصال في باب الخَمس عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال : « خَمس أشياء تفطر الصائم : الأکل والشرب والجماع والارتماس والکذب علي الله ورسوله وعلي الأئمة » (٣٢) . ولا يخفي أنّه واضح الدلالة علي ذلك ؛ لأنّ الإفطار مستلزم للکفّارة والقضاء عليه فيهما .
(٣٠) المختلف ( العلامة ) ٣ : ٤٠٢ .
(٣١) غاية المراد في شرح نكت الإرشاد ( الشهيد الأول ) ١ : ٣٠٦ .
(٣٢) الخصال ( الصدوق ) : ٢٨٦ ، ح ٣٩ .