فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨ - نافذة المصطلحات الفقهية - استناد
تعرفها كما تعرف كفَّك» (٣٦)، وهذا ممّا لا كلام فيه.
إنّما الكلام في مستند هذا العلم وأنّه هل يجب أن يكون الحواس الظاهرية كالبصر في المبصرات والسمع في المسموعات والذوق في المذوقات، أم يكفي العلم القطعي بأيّ سبب كالعلم الحاصل من التواتر والاشتهار؟ وجهان (٣٧):
مـن أنّ الـمستفـاد مـن لـفظـة (شهـادة) فـي كثيـر مـن آيـات القرآن (٣٨) {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} النور: ٢. وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنكُمْ} الأنّها بمعنى الحضور، فيجب استنادها إلى الحواسّ الظاهرة التي بها يتحقّق هذا المعنى (٣٩).
ومن أنّ الشهادة المعتبرة هي الإخبار عن حقّ، المنطبق على كلّ شهادة يحصل الجزم بمضمونها (٤٠) ، سـواء أكــان منشؤهـا الـحواسّ الظاهرية أم غيرها (٤١).
نعم، لا يكفي في تحقّقها أن تكون بالحدس أو الاُمور العلمية التخصّصية النظرية، فإنّه لا يكون من باب الشهادة ، بل قد يكون حجة من باب كونه قول أهل الخبرة والتخصّص.
(اُنظر: شهادة)
٢ ـ الاستناد بمعنى الانتساب:
ذكر الفقهاء ضمن البحث عن العقود والإيقاعات، أنّ الاُمور الاعتباريّة يمكن استنادها إلى غير المباشر لإيجادها، كاستناد البيع إلى المالك في صورة قيام وكيله بالمعاملة ـ مثلاً ـ وبهذا الاستناد تقع المعاملة صحيحة، ويترتّب عليها الأثر، حيث يشترط في صحة العقد والإيقاع صدورهما عن المالك.
(اُنظر: عقد)
٣ ـ الاستناد بمعنى التسبّب:
قد يكون استناد شيء إلى شيء مؤثّراً في ترتّب بعض الأحكام الفقهيّة التي نشير إلى بعضها كما يلي:
أ ـ اتّفق الفقهاء (٤٢)على أنّ الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغيّر بالنجاسة في
(٣٦) الوسائل ٢٧: ٣٤١، ب٢٠ من الشهادات، ح١.
(٣٧) تحرير الوسيلة ٢: ٤٠١ ـ ٤٠٢، م١.
(٣٨) كقوله تعالى:
(٣٩) مباني تكملة المنهاج ١: ١١٢ ـ ١١٣.
(٤٠) اُنظر: جواهر الكلام ٤١: ٧.
(٤١) اُنظر: المسالك ١٤: ٢٢٦ ـ ٢٣٠. مستند الشيعة ١٨: ٣٢٤. جواهر الكلام ٤١: ١٢٨ ـ ١٣١. واُنظر: تحرير الوسيلة ٢: ٤٠٢، م١.
(٤٢) مستمسك العروة ١: ١١٩.