فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
يبذلون جهوداً كبيرة في عملية فهم الكتاب والسنّة النبوية من أجل تحصيل المُعطى الشرعي . . بل إنّ علمهم بذلك هو علم وجداني وحسّي . . وقد ذكرنا في كلمة سابقة أنّهم ورثوا كتب العلم النبوي كابراً عن كابر . . وكانت تشتمل على بيانات جلية . . فلا حاجة لهم للاجتهاد وتحمّل المشاقّ للوصول للحكم لا لقصورهم عن ذلك وعدم قدرتهم بل لكون الاجتهاد مع وضوح المُعطى الشرعي أمراً لا جدوى فيه ويكون من باب تحصيل الحاصل حينئذٍ . . فإنّ الجهد العلمي هو كثرة التفكير والبحث في الأدلّة كتاباّ وسنّة . . والتفكير هو حركة العقل من المعلوم الى المجهول . . وحيث لا يكون ثمّة مجهول في البين فلا موضوع لحركة العقل حينئذٍ . . كما هو الحال في الأحكام اليقينية فلكونها معلومة فلا يتحرّك العقل لالتماس دليل لإثباتها..
ثمّ إنّ الاجتهاد دائماً أو غالباً ما تكون نتيجته الظنّ بالحكم الشرعي ولو ظنّاً قوياً . . وعلى الرغم من حجّية الظنون التي اعتبرها الشارع والتي تكون نتيجتها شرعاً كالقطع إلا أنّها حكماً واعتباراً كذلك وأمّا في واقعها وحقيقتها ليست قطعاً وليست كاشفة كشفاً تامّاً عن الحكم بل كشفاً ناقصاً . . ولا معنى لترك القطع والتنزّل الى الظنّ فإنّه أسوأ من تحصيل الحاصل بل هو استبدال للذي هو أدنى بالذي هو خير . . فلو أنّ أحداً كان لديه قطع وجداني بالحكم الشرعي فلا يدع قطعه ويتركه ويُتعب نفسه للوصول الى نتيجة ظنّية . . بل لا يسوغ شرعاً ولا عقلاً ترك العمل بالقطع واليقين لأنّ حجّيته ذاتية وكاشفيته تامّة تكوينية . . وإنّما يسوغ العمل بالظنّ فيما لا يكـون سبيل للعلم . .