فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
لتحديدها .
فالحكم الذي هو الوجوب يؤخذ من الدليل ، كما تؤخذ منه أيضاً حدود الموضوع وثغوره التي هي عبارة عن أجزاء الموضوع وشروطه وقيوده ، كما تؤخذ منه تماماً ذات الموضوع الذي هو عبارة عن مفهوم هذه العناوين ( الزكاة والصلاة ) ؛ أي بأيّ معنى تكون الزكاة والصلاة .
هنا نلاحظ أنّ جميع هذه الجزئيات متّصلة بالشارع ، ولا صلة لها بالعرف أبداً .
فإذا حكم العرف ـ مثلاً ـ على عمل شخص بأنّه صلاة وقطع بذلك ، بيدَ أنّ الفقيه حكم وفق الموازين التي بين يديه بأنّ هذه ليست صلاة ، فإنّ الحقّ مع الفقيه . وإذا تمّ العًكس حيث حكم العرف بأن ما أدّاه الشخص ليس صلاة في حين حكم الفقيه بأنّ هذه صلاة ، فالذي يؤخذ به هو موقف الفقيه ؛ لأنّه المرجع في هذا المضمار (٩) .
وبهذا يتبيّن أنّه ليس للزمان والمكان تأثير في باب العبادات ؛ لأنّه ليس هناك من مجال لدور العرف في موضوعات العبادات ، والزمان والمكان يؤثّران في المجالات التي يكون فيها دورٌ للعرف .
وممّا يذكر في هذا المجال تلك الواقعة التي جاء فيها شخص إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وقال له : إنّي اخترعت دعاءً ، فما كان من الإمام الصادق (عليه السلام) إلا أن ردّ عليه ومن دون أن يسمع دعاءه : « دعني من اختراعك ... » الحديث (١٠) .
هذا في مجال العبادات ، أمّا في القسمين الأخيرين ( المعاملات ـ السياسة ) فقد وقع الاختلاف فيهما ، بحيث يُمكن أن يُدّعى أنّ الفقه بواسطة كشف ملاكات الأحكام في مجال المعاملات والسياسة سوف يتجدّد ويتطوّر ، وبصدور أحكام أكثر واقعية سوف يشمخ الفقه الشيعي ثانيةً في مقابل الأنظمة الفقهية الاُخرى .
(٩) معرفت ، محمد هادي ، ندوة مرتكزات الاجتهاد المعاصر ومبانيه ، مجلة الحياة الطيبة ، كتاب ٢ ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير والمعاصرة ، تصدر عن معهد الرسول الأكرم(صلى الله عليه و آله و سلم) العالي للشريعة والدراسات ، ط ١ ، ١٤٢٣ هـ . ٢٠٠٣ م : ٧٠ ) .
(١٠) وسائل الشيعة ٣ : ٣٣٣ ، ب ٢٠ ، من الاغسال المسنونة ، ح ١ .