فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
وأمّا فقهاؤنا فقد استندوا كذلك إلى حديث الغرر في استنباط أحكام عديدة بالأخص في كتاب البيع حيث استفادوا منه بعض شروط صحّة عقد البيع .
فقد استدلّ به شيخ الطائفة (رحمة الله) على عدم جواز بيع مكيل بمكيل جزافاً ، وعلى عدم جواز بيع السمك في الماء إذا كان لا يمكن أخذه إلا بموؤنة ، وعلى عدم جواز بيع العبد الآبق منفرداً ، وعلى عدم صحّة بيع الصوف على ظهور الغنم منفرداً ، وعلى عدم صحّة ضمان المجهول ، وبطلان شركة المعاوضة والأبدان (٦٧) ، وفي المبسوط (٦٨) والنهاية عقد الشيخ باباً خاصاً لبيع الغرر ، كما فعل الجمهور قبله وبعده ، فقال في النهاية تحت عنوان باب بيع الغرر والمجازفة : « قد بيّنا أنّ ما يباع كيلاً أو وزناً ، فلا يجوز بيعه جزافاً ؛ فإنّ بيع كذلك كان البيع باطلاً ... ولا يجوز أنّ يباع اللبن في الضروع ] بدون إضافة لبن معلوم [ ... ولا يجوز أن يبيع الإنسان أصواف الغنم وشعرها على ظهورها ، فإن أراد بيعها جعل معها شيئاً آخر ، وكذلك لا يجوز أن يبيع ما في بطون الأنعام والأغنام وغيرها من الحيوان » (٦٩) .
كما أنّ اُستاذه الشيخ المفيد (رحمة الله) قد حكم ببطلان البيع إذا كان البيع غير مضمون الحصول ، أو غير موصوف بما يتبيّن به عمّا سواه ] = لزوم اشتراط معلومية المبيع [ وحكم ببطلان بيع العبد الآبق منفرداً (٧٠) ، لكنّه لم يستدلّ على ذلك بحديث الغَرر .
وكذلك نجد أنّ أبا الصلاح الحلبي (رحمة الله) قد شرط في صحّة البيع التعيين بالوصف أو المقدار ؛ لفساد العقد على المجهول ـ حسب عبارته ـ وشرط تعيين الأجل في المؤجل ، ثم أضاف : « واعتبرنا إمكان التسليم ؛ لفساد بيع ما لا يمكن تسليمه ، كالطير في الهواء وأمثال ذلك من بيع الغرر » (٧١) .
ثم تبع الشيخ أكثر من جاء بعده من الفقهاء إلى يومنا هذا ، فقد استفادوا الأحكام التي ذكرها الشيخ من الحديث المبحوث عنه ، ولأجل ذلك شرطوا في
(٦٧) الخلاف ٣ : ٥٥ ، ١٥٥ ، ١٦٨ .
(٦٨) المبسوط ٢ : ١٥٥ .
(٦٩) النهاية ( الشيخ الطوسي ) : ٣٩٩ ـ ٤٠٠ .
(٧٠) المقنعة : ٥٩٤ ، ٦٠٠ .
(٧١) الكافي : ٣٥٢ .