فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
التي ذكرناها كانت سبباً أساسياً في إطلاق الإمام الخميني صرخته المدوّية إلى الحوزات والمراجع والعلماء والأوساط العلمية إلى ضرورة التغيير في عملية الاستنباط الفقهي لتأخذ بعين الاعتبار ظروف وخصائص الزمان والمكان ؛ قال (قدس سره) :
« فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريّان في الاجتهاد . فظاهر القضية التي كان لها حكم معيّن في السابق قد ينطبق على قضية اُخرى ، ولكن هذه القضية الثانية ـ التي لها نفس الظاهر ـ قد تستلزم حكماً جديداً لوقوعها في ظلّ المعادلات الحاكمة على سياسات نظام ما واقتصاده ونظمه الاجتماعية ، أي إنّ المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجعل نفس موضوع القضية الأولى الذي ينطبق في الظاهر على موضوع القضية الثانية ، يستلزم حتماً حكماً جديداً . فالمجتهد ينبغي أن يكون محيطاً بالقضايا المعاصرة ، ولا تستسيغ الجماهير والشباب وحتى العامّة أن يقول مرجعها الديني : ليس لي رأي في القضايا السياسية » (٧) .
وفي نصٍّ آخر يوجّه الإمام نصيحته إلى أعضاء « مجمع تشخيص المصلحة في نظام الجمهورية الإسلامية » إلى ضرورات الزمان والمكان كمتغيّرَين يفرضان تجديد النظر الدائم في الأحكام ، دون أن يعني ذلك تجاوز ثوابت التشريع وتغيّر الأحكام تبعاً لضرورات مؤقّتة ومصالح آنيّة ، فيصير تغيير الأحكام لا تبعاً لتبدّل الموضوعات ، بل بسبب ضغوطات الواقع ، التي تحتاج بدورها إلى نمط من التعامل في ضوء قواعد الأهمّ والمهمّ ، والأفسد والفاسد ، والتزاحم ، والأحكام الحكومية ، فيقول :
« نصيحة أبوية اُذكّر بها الأعزّة أعضاء مجلس صيانة الدستور هي أن يضعوا هم أنفسهم ـ قبل حدوث هذه العقدة ـ مصلحة النظام الإسلامي ، فإنّ واحدة من القضايا المهمة للغاية التي تقتضيها طبيعة العالم المعاصر المتخم
(٧) اُنظر : رسالة الإمام الخميني وبيانه إلى المراجع والعلماء والحوزات ، رجب ١٤٠٩ هـ ـ ١٩٨٩ م .