فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
فعلياً ، ولا يجب على المكلّف امتثاله .
فلابدّ من التمييز جيّداً بين مرحلتين للحكم :
المرحلة الأولى : هي مرحلة التشريع والجعل للحكم وهي غير قابلة للتغيير والنسخ .
المرحلة الثانية : هي مرحلة فعلية الحكم في عهدة هذا المكلّف ـ مثلاًـ دون ذاك ، ولكي يكون الحكم فعلياً في عهدة المكلف لابدّ أن تتوافر الشرائط .
أمّا ما هي الشرائط؟ فهنا تتجلّى نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في بيان شرائط الموضوع ، حيث يرى بأنّ الزمان والمكان يؤثّران أثرهما . فالتشريع هو التشريع ثابت لم يتغيّر ، والفقهاء قبل الإمام الخميني (رحمهم الله) ـ كانوا يقولون بأنّ موضوعات الأحكام نأخذها مجرّدة عن زمانها ومكانها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات الدولية ، فهذه الاُمور بحسب رأيهم لا علاقة لها بتحقّق الموضوع أو عدمه .
لتوضيح المسألة أكثر نضرب مثالاً في المعدن ، وهي من المسائل التي استفتي فيها الإمام الخميني ، بأنّه إذا كان الإنسان يملك قطعة أرض وخرج فيها معدن ، فهل هو مالك له أو ليس بمالك؟
مشهور الفقهاء قبل الإمام الخميني كانوا يقولون بأنّ المالك للأرض يكون مالكاً لكلّ ما يخرج من باطن هذه الأرض ؛ لأنّ هذا الحكم الشرعي كان موضوعه عند الفقهاء هو أنّ المعدن إذا خرج في أرض إنسان فهو مالك له من دون اشتراط أيّة شرائط زمانية أو مكانية أو اقتصادية ، ومن دون النظر إلى القدرات التوليدية والإنتاجية . فهذه كلّها لا علاقة لها في تملّك صاحب الأرض للمعدن ، ومن هنا كان الرأي الفقهيّ المشهور يقول بأنّه سواء أكانت القدرة على استخراج هذا المعدن هي القدرة قبل ألف سنة ، أو كانت القدرة على استخراجه هي القدرة