فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
حلال اللحم أشرف على الهلاك فيذبحه لكي لا يصبح ميتة لا نفع لها فإنّه يجوز له ذلك، بل ولا يضمن هنا تفاوت قيمة الحيوان الحي مع المذبوح لمالكه; لأنّه كان من أجل مصلحة المالك.
وقد يستدلّ على ذلك بقاعدة الاحسان ، وهي المستفادة من قوله تعالى : {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } (١٢) ، وقد يكون من مصاديق ذلك التصدّق بمجهول المالك من قبل مالكه فإنّه لو ظهر مالكه بعد ذلك لم يكن ضمان على المتصدّق على الرأي المشهور; لأنّه كان بمصلحة مالكه، وكذا من أشرف على الهلكة وتوقّف إنجاؤه منها على بذل مقدار من ماله فإنّه لا ضمان فيه على المتصرّف لإنجائه.
قال السيد الخوئي في الاستدلال على نفي الضمان في التصدّق بمجهول المالك: «الثانية: إنّ الإتلاف إنّما يقتضي الضمان إذا لم يكن التصرّف لنفع المالك ، وإلا فلا يوجب الضمان، ومن هنا إذا أشرف أحد على الهلكة وتوقّف إنجاؤه منها على بذل مقدار من ماله فإنّ ذلك يكون واجباً من غير ضمان» (١٣) .
إتلاف المكرَه:
ما يتلفه المكرَه من الأموال لا يكون ضمانه عليه، بل يكون مضموناً على من أكرهه; لما تقدّم من ترجيح السبب على المباشر عند اجتماعهما; لكونه أقوى منه.
قال المحقّق الحلّي: «لا يضمن المكرَه المال وإن باشر الإتلاف، والضمان على من أكرهه; لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه، فكان ذو السبب هنا أقوى» (١٤) .
وأضاف إليه المحقّق النجفي: «بلا خلاف أجده في شيء من ذلك» (١٥) .
وقال العلامة الحلّي: «لو كان متلف المال مُكرهاً فالضمان على المكرِه;
(١٢) التوبة : ٩١ .
(١٣) مصباح الفقاهة ١: ٥٢٥.
(١٤) الشرائع ٣: ٢٣٧.
(١٥) جواهر الكلام ٣٧: ٥٧.