فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
ولكنّه لا يدلّ على المطلوب ؛ إذ ليس فيه أنّ هؤلاء اشتركوا فيما يغتنمونه في الحرب ثم خاضوا في ميادينها إنّما تدلّ على أن سعداً أتى بأسيرين دون الآخرين وأشرك النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بينهم .
نعم ، نقل العلامة صورة الاستدلال بصورة اُخرى قال : « اشترك سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعمّار بن ياسر فيما يغتنمونه ، فأتى سعد بأسيرين ولم يأتيا بشيء فأقرّهما النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، قال أحمد : أشرك النبي بينهم » (٥٠) .
وأجاب عنه العلامة بوجهين :
١ ـ الغنائم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى ، فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها ؟ !
٢ ـ لا نسلّم أنّ سعداً أعطاهم على سبيل الوجوب ، بل أراد التبرّع والوفاء بالوعد الّذي لا يجب إنجازه ، أمّا على سبيل اللزوم فلا (٥١) .
وهناك جواب آخر وهو أنّ غنائم بدر كانت لرسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، فكان له أن يدفعها إلى من شاء ، فيحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا ؛ وذلك بشهادة قوله سبحانه : {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول } (٥٢) ، وقد فسّروا الأنفال في الآية بالغنائم الّتي حازها المسلمون في غزوة بدر .
وفي الختام نلفت نظر القاريء إلى نكتة هي أنّ شركة الأعمال كانت في الأزمنة السابقة شركة في الأعمال فقط ، دون أن تكون مقرونة بالأموال ، وأمّا في العصر الحاضر فإنّ شركات الخدمات هي في الواقع تتألّف من شركة الأعمال وشركة الأموال ، أي إنّها مزيج منهما ، وهذا ينطبق على ما ذكرناه من الأمثلة ، فالأطباء الذين أسّسوا المستوصف فإنّ الأجهزة الطبية والأدوات واللوازم الخاصة بالفحص والعلاج كلّها ملك الأطباء ، فهم يعملون بواسطة هذه الأموال .
(٥٠) تذكرة الفقهاء ١٦ : ٣١٥ . أخرجه أبو داود برقم ٣٣٨٨ ، وابن ماجه برقم ٢٢٨٨ . سنن البيهقي ٦ : ٧٩ . والسند أيضاً مثل السابق منقطع ؛ لأنّ أبا عبيدة لا يروي عن أبيه شيئاً .
(٥١) تذكرة الفقهاء ١٦ : ٣١٥ .
(٥٢) الانفال : ١ .