فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
بينهما بسبب تنافي مدلوليهما . . بل حتي في حالات إمکان الجمع العـرفي بينهما قـد يکون الجمع جمعاً ظنّياً وليس جمعاً متيقّناً . .
ولاريب في أنّ هذه الموارد المذكورة وأمثالها منتفية بالنسبة الى أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) لأعلميتهم الثابتة بقوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : «لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» (٢٧) وغيره من الأحاديث الکثيرة جدّاً . . فإنّ هذا الحديث مطلق فيكون دالاً على معرفتهم الوافية بکلّ ما يرتبط بالشريعة من أبعاد في شتّي الأصعدة عقائد وأحکاماً وواُسساً وأهدافاً ومقاصد عامّة وعدم احتياجهم للتعلّم من الغير . . ولا يتحقّق ذلك إلا إذا کانوا علي بيّنة جليّة وبصيرة قاطعة . . وهذا لا يتناسب مع التردّد الذي يستلزم الاحتياج للسؤال من الغير . .
هـ ـ الشكّ أو الظنّ في مدى انطباق الحكم الكلّي المقطوع في موارد معيّنة . . وهذا أيضاً منتفٍ بشأنهم (عليهم السلام) لأنّه يعدّ نقصاً في العلم وعيباً في الفقاهة الثابتة لهم . . فإنّ الفقاهة لا تكتمل بمجرّد ثبوت مجموعة من المعلومات الكلّية النظرية الصرفة في الذهن فحسب . . بل لا بدّ لتحقّق الفقاهة من معرفة موارد جريانها وكيفية تطبيقها في مواردها أيضاً . . لذا يُعتبر ذلك من ملاكات تشخيص الأعلمية في المجتهد . . فمن كان عالماً بقاعدة ( لا حرج ) الدالّة على نفي الحكم الحرَجي بصورة کلّية وبنحو عامّ لكن لم يكن يعلم أنّ إيصال الماء للتطهّر الى الجرح المضمّد ـ في الوضوء أو الغسل ـ هو أحد موارد جريان هذه القاعدة فمثل هذا لا يوصف بالأعلمية بل لا يكون واجداً لنصاب الفقاهـة وأهلية الاستنباط . .
٦ ـ وفي ضوء ما قدّمناه يتضح أنّ نفي الاجتهاد عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لا يقتضي بالضرورة كونهم رواة لا أكثر کي يُقال : بأنّ
(٢٧) بصائر الدرجات ( الصفّار ) : ٦٩، ب ٢٢ ، ح ٦.