فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
بنفسه ، بل يكفي الحفظ فقط ، بحيث لا يعدّ مضيّعاً للمال وإن تصرَّف لا يتصرَّف تصرّفاً غير لائق بحاله ، ولا يحتاج الى كون ذلك ملكة أيضاً .
كلّ ذلك للأصل ، وثبوت تسلّط المالك على ملكه بالعقل والنقل ، وخرج المضيّع بالدليل وبقي الباقي ، ولحصول المقصود ، ولأنّ كلّ أحد ليس ممّن له كسب أو قدرة على تحصيل المال والمعاملة (١١١) .
أقول :
وأنت إذا تأمّلت ما ذكره هذا المحقّق تراه يرجع الى المعنى الأوّل ، ألا وهو حفظ المال .
الجهة الثالثة : هل يشترط في الرشد العقل ؟
إنّ اشتراط أصل العقل أمر مفروغ عنه ، وقد تقدّم النقل عن أنّه مرويّ عن الإمام الباقر (عليه السلام) وعن بعض الصحابة أيضاً ، وإنّما البحث فيما يعتبر بعد ذلك وهو كمال العقل والقدرة على إصلاح المال أو حفظه ؛ ومن هنا أهمل الفقهاء ذكر اشتراط العقل (١١٢) .
الجهة الرابعة : هل يشترط في الرشد العدالة ؟
في ذلك قولان :
القول الأول : اشتراط العدالة في الرشد ، وعبّر بعضهم عنها بصلاح الدين . واختاره الشافعي ومن الإمامية الشيخ الطوسي (١١٣) .
واستدلّ له بوجوه ، منها :
الوجه الأول : أنّ الرشد والغيّ صفتان متباينتان ، والفاسق موصوف بالغيّ ، فلا يكون موصوفاً بالرشد .
الوجه الثاني : أنّ الفاسق سفيه ، فلا يجوز أن يُعطى ماله ; للآية .
(١١١) المصدر السابق .
(١١٢) المصدر السابق .
(١١٣) اعلم أنّ الشيخ الطوسي وإن اعتبر العدالة في الابتداء ، لكنّه صرّح في كتابيه الخلاف والمبسوط بأنّه إذا صار فاسقاً لكنّه غير مبذّر فإنّ الأحوط أن يحجر عليه ، فجعله أحوط وإن لم يوجبه . قال الكاظمي : « ويتوجّه عليه أنّ العدالة إن كانت شرطاً في الابتداء كانت شرطاً في الاستدامة ؛ لوجود المقتضي » مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٢ .