فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
وإذا كان الإمام الخميني رائداً في حركة الفقه المعاصر من حيث إطلاقه لخصائص وعناصر الزمان والمكان كنمطٍ جديد في الفقه الاستدلالي، فإنّ الشهيد الصدر كان قد أشار في كثير من مضامين كلماته إلى هذه النظرية وإن لم يعبّر بنفس عبارات الإمام الخميني، ولكنّ كلماته وآراءه صوّبت سهامها نحو هذا الهدف مشيراً إلى ضرورة ملاحظة خصائص الزمان والمكان في عملية الاجتهاد الفقهي باعتبارهما عاملاً أساسياً للتجديد في الموضوعات وتغيير خواصها وحالاتها السابقة .
يقول السيد الصدر :
« ذاك الواقع الساكن المحدود الذي كان يعيشه الشيخ الطوسي، أو الذي كان يعيشه المحقّق الحلّي، ذاك الواقع كان يفي بحاجات عصر الشيخ الطوسي، وكان يفي بحاجات عصر المحقّق الحلّي، لكن كم من باب وباب من أبواب الحياة فُتحت بالتدريج؟ لابدّ من عرض هذه الأبواب على الشريعة. إذا أردنا أن يستمرّ الاتجاه الموضوعي في البحث الفقهي لابدّ وأن نمدّده اُفقياً على مستوى ما استجدّ من أبواب الحياة » (٢٧) .
فمعالجة واقع المجتمع المعاصر تفرض في رأي السيد الشهيد التوسّع والانفتاح على قضايا هذا المجتمع الراهن التمييز بين الواقع السابق الذي انطلقت منه فتاوى الشيخ الطوسي وغيره وبين الواقع الحالي حيث يختلف أسلوب معالجة مشكلة الموضوعات من زمنٍ إلى آخر .
نعم ، ما يميّز فقه الإمام الخميني هو معايشته أكثر لهذه المشاكل والقضايا الاجتماعية ؛ نظراً لخوضه تجربة قيام نهضة إسلامية ونشوء دولة تحكم على أساس الفقه الإسلامي، فكان لهذه التجربة الفريدة أثرها البالغ في بلورة فكر الإمام الفقهي على مستوى الحداثة والمعاصرة، استمدّ عناصر قوته من الآثار
(٢٧) الصدر ، محمد باقر ، المدرسة القرآنية ، دار التعارف ، بيروت : ٣١ .