فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ولذا قال في تحرير المجلة ، في ذيل المادة ٣٩ : « لا ينكر تغيير الأحكام بتغيّر الأزمان » :
« قد عرفت أنّ من اُصول مذهب الإمامية عدم تغيير الأحكام إلا بتغيير الموضوعات إمّا بالزمان والمكان والأشخاص، فلا يتغيّر الحكم ودين الله واحد في حقّ الجميع لا تجد لسنّة الله تبديلاً ، وحلال محمّد(صلى الله عليه و آله و سلم) حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك :
نعم ، يختلف الحكم في حقّ الشخص الواحد باختلاف حالاته من بلوغ ورشد وحضر وسفر وفقر وغنى وما إلى ذلك من الحالات المختلفة ، وكلّها ترجع إلى تغيير الموضوع فيتغيّر الحكم ، فتدبّر ولا يشتبه عليك الأمر (٢٦) .
نظرية الزمان والمكان في فكر الشهيد الصدر
الدراسة الموضوعية للنتاج الفكري لكلّ من الإمام الخميني والشهيد الصدر تبيّن عمق المنهج الفقهي الذي رُسِمت أبعاده على يد كلا هذين العلمين ، فالشهيد الصدر عندما أراد معالجة المشاكل التي ابتليت بها الأمّة الإسلامية نظر نظرةً موضوعية إلى الفقه الموجود بين أيدينا والمتوارث عن كبار العلماء والفقهاء في المدرسة الإمامية ، ولم يمنعه ذلك من المطالبة بعملية النهوض الكبرى لهذا الفقه ليصبح على مستوى تلبية الحاجات المعاصرة ، فأخرجه من دائرة الفرد وتكاليفه إلى حيث يصبح فقهاً اجتماعياً ينظر إلى متطلّبات المجتمع والدولة كما ينظر إلى متطلّبات الفرد ، وأنتج لنا تلك النظرية المهمّة وهي نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي التي اتّضحت معالمها بما ذكرناه سابقاً .
وعلى هذا الخطّ مشى الإمام الخميني بخطواته الرائدة وسلك درب الحداثة والمعاصرة في بيان أحكام الفقه الإسلامي لفقه الدولة الإسلامية، ليزيل الغبار عن الكثير من التساؤلات والإشكاليات التي لم يواجهها الفقه التقليدي .
(٢٦) كاشف الغطاء ، محمد حسين ، تحرير المجلة ، المطبعة الحيدرية النجف ، ١٣٥٩ ?ـ : ج ١ ، ص ٣٤ .