فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
العظيمة لأبحاث العلماء والفقهاء القدامى الذين هم مصدر إجلال واحترام عند الإمام (قدس سره) بما قدّموه من نتاجٍ علميّ على المستوى الفقهي، ولذا يقول (قدس سره) :
« إنّ الحوزات الدينية غنيّة ـ ولله الحمد ـ من جهة مصادرها العلمية وأساليبها في البحث والاجتهاد، ولديها القدرة على الإبداع، فلا أظنّ أنّ هناك منهجية للبحث في العلوم الإسلامية ـ بصورةٍ معمّقة شاملة ـ أنسب من طريقة السلف الصالح، والشاهد على صدق هذا المدّعى هو تأريخ أكثر من ألف عام من جهود التحقيق والبحث التي بذلها علماء الإسلام الأتقياء من أجل تنمية شجرة الإسلام المقدّسة » (٢٨) .
الإمام الخميني ومواصفات المجتهد
حدّد الفقهاء في رسائلهم العملية مجموعة مواصفات ينبغي توافرها في مرجع التقليد كالأعلمية والعدالة وغيرهما من الشروط المعتبرة في الفقيه الجامع للشرائط، وجرت السيرة على اعتبار هذه الشروط أموراً تكوّن شخصية مرجع التقليد في الأمّة الإسلامية .
ولم ينفِ الإمام (قدس سره) أو يلغي دور هذه الشروط والعناصر ، ولكن ـ حرصاً منه على تفعيل دور المجتهد كفقيه ومرجع للأمّة في كلّ شؤون الحياة ـ طرح دعوته التجديدية في مفهوم الاجتهاد ومواصفات المجتهد الذي تحتاجه الأمّة والدولة ، وبيّن ذلك عبر الخطب والبيانات والرسائل التي بعث بها إلى العلماء والأوساط العلمية في الحوزة الدينية ، ولا يخفى على أحد ما أحدثته هذه المواصفات التي أطلقها في مشروعه النهضوي لحركة الاجتهاد في الفقه من ردّات فعل عند الكثير من الفقهاء والمجتهدين .
وكان لدعوات الإمام (قدس سره) هذه دورها الفاعل في الكشف عن الذهنية الحاكمة على عقله وفكره والتي انطلقت من ملامسة الواقع المعاصر ، وعكست الأصالة
(٢٨) الخميني ، رسالته إلى العلماء والحوزات العلمية ، مصدر سابق .