فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
وربما يستدلّ عليه برواية مسعدة المتقدّمة بتقرير أن ذيلها « والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » كما تقدم يدلّ على أنّ طرق إثبات الأشياء عند الشارع منحصرة في أمرين : الاستبانة وهي العلم ، والبيّنة وهي شهادة عدلين ، فرأي الواحد من أهل الخبرة وإن كان عند العقلاء معتبراً يثبت به الشيء إذا كان موثوقاً ولكنه عند الشارع غير معتبر ولا يثبت الشيء إلا بشهادة عدلين منهم .
وفيه :
أولاً : إنّ سند هذه الرواية ضعيف ؛ لأنّ وثاقة مسعدة بن صدقة لم تثبت ، كما مرّ تفصيلاً .
وثانياً : إن البيّنة وإن كانت في باب القضاء بمعنى شهادة عدلين ولكنها لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرّعية ، وقد استعملت في الكتاب والاخبار بمعناها اللغوي ، وهو ما به البيان والظهور ، فلا دليل على أن تكون في هذه الرواية بمعنى شهادة عدلين ، ومقابلتها في هذه الرواية للاستبانة وهو العلم لا يقتضي أن تكون بهذا المعنى ، وإنما يوجب أن تختص بغير العلم ، وهو يعم شهادة عدلين وغيرها ممّا هو بيان وحجة شرعاً او عرفاً ، ومنه رأي الواحد من أهل الخبرة ؛ إذ هو حجة وبيان عند العقلاء .
القول الثالث وأدّلته :
وهو عدم الاعتماد على رأي الخبرة إلا إذا أفاد العلم أو الاطمئنان ، وقد نسب الى ابن إدريس في السرائر (٥١) والشيخ في النهاية (٥٢) ، ومال اليه النراقي في مستند الشيعة (٥٣) .
ويمكن أن يستدلّ عليه بوجهين :
(٥١) السرائر ٢ : ٥٥١ .
(٥٢) النهاية : ٤٦١ .
(٥٣) اُنظر : مستند الشيعة ٢ : ٤٩٩ .