فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
التقريب الثاني : أن تكون {حَتَّى } حرف ابتداء للتعليل ، و {إِذَا } للشرط ، والجزاء جملة شرطية اُخرى ، وهي قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا ... } ، فالفاء الاُولي جواب الشرط الأوّل والثانية للثاني (١٥٩) ، فيراد : أنّه يجب ابتلاء اليتامى ; لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح فأونس منهم الرشد يدفع إليهم أموالهم (١٦٠) .
التقريب الثالث ـ وهو الذي اختاره المحقّق النائيني ـ : دعوى أنّ الظاهر من الآية أنّ قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ } تفريع على الابتلاء بعد البلوغ ، أي امتحنوهم من زمان قابليتهم للامتحان الى زمان البلوغ ، فإذا بلغوا راشدين فادفعوا إليهم أموالهم ؛ وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : إنّه سبحانه لمّا أمر بإيتاء الأيتام أموالهم بقوله : {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوالَهُمْ } (١٦١) ونهى عن دفع المال الى السفيه بقوله : {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ } (١٦٢) بيّن الحدّ الفاصل بين ما يحلّ ذلك للوليّ وما لا يحلّ ، فجعل لجواز الدفع شرطين : البلوغ وإيناس الرشد فلا يجوز قبلهما .
الوجه الثاني : لو لم يكن قوله : {فَادْفَعُوا } تفريعاً على إحراز الرشد بعد البلوغ لم يكن وجه لجعل غاية الابتلاء هو البلوغ ، وكان المناسب أن يُقال : ( وابتلوا اليتامى فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) دون توسيط البلوغ (١٦٣) .
المناقشة الاُولى :
الإشكال على أصل الوجه الرابع بأنّه لو كان المدار على الرشد والبلوغ فلا وجه لإيجاب الامتحان قبل البلوغ ، فإنّ ظاهر كلمة {حَتَّى } أنّها غاية للامتحان ، فلا محالة يكون مبدؤه قبل البلوغ .
(١٥٩) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠١ .
(١٦٠) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ :٧ .
(١٦١) النساء : ٢ .
(١٦٢) النساء : ٥ .
(١٦٣) اُنظر : منية الطالب في شرح المكاسب ( الخونساري النجفي ) [ = تقرير بحث النائيني ] ١ :٣٥٣ .
أقول : وقد اختار المحقّق الخوئي الوجه الثاني . [ مصباح الفقاهة ( التوحيدي ) [ = تقرير بحث الخوئي ] ٢ :٢٤٥ ] .