فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقول : إنّ الأهلية التي تشترط في المتعاقدين تحصل إذا ارتفع النقص والقصور من الانسان ببلوغه ورشده ، والبلوغ كما قلنا : هو خروج الانسان عن حدّ الطفولة إلى حدّ الرجولة ، والرشد يحصل بالتأكد من كون الانسان يتصرّف بماله على النحو المتعارف المصلح للمال ، وحينئذٍ إذا حصل ذلك فقد ارتفع النقص ، ويجب دفع ماله اليه ؛ لأنه لايضيّع المال ، بل يصلحه وينميه .
وعلى هذا لا موجب لجعل حدّ البلوغ في الفقه الوضعي إحدى وعشرين سنة ميلادية إذا ثبتت رجولته ورشده قبل ذلك ، إذ يكون هذا تعدّياً على الانسان يمنع من التصرّف بماله مع لياقته للتصرّف فيه .
ولعلّ لهذه النكتة نرى أنّ الفقه الوضعي جعل استثناءات لعدم جواز تصرّف من لم يبلغ إحدى وعشرين سنة ، فجوّز بعض التصرّفات للصبي إذا بلغ ستة عشر أو ثمانية عشر ، وما ذاك إلا لأنّه يرى صلاحية هذا الانسان الذي أصبح رجلاً ورشيداً لدفع ماله اليه ، إلا أنه اكتفى بإجازة بعض التصرّفات لا كلّها ، وبهذا يكون قد قلل من الظلم والتعدّي الذي رسمه للانسان قبل بلوغ إحدى وعشرين سنة ميلادية ، فلاحظ .
البلوغ عند الأطباء :
اتفقت كلمة الأطباء على أنّ بلوغ البنت يكون قبل خمسة عشر سنة ، ولكنّهم قد اختلفوا في بلوغها بين سنّ الثامنة إلى سنّ الثالثة عشرة سنة ، وإليك التوضيح :
ذكر الأطباء أنّ الانسان يمرّ في مرحلة البلوغ ومرحلة المراهقة ، والمراهقة هي اصطلاح اجتماعي وثقافي يشير إلى الفترة التي تقع ما بين الطفولة والوصول الى النضج الكامل للفرد الكبير ، أو هي « التدرّج نحو النضج الكامل الشامل للإنسان » حسب تعبير بعض الأطبّاء .