فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
الاتجاه الأوّل : الاتجاه الذي يذهب الى تثليث مصادر التشريع وهي : الكتاب العزيز والسنّة النبوية الشريفة وسنّة الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام). . ويمكن أن يستدلّ لهذا الاتجاه ببعض النصوص:
أوّلاً : النصوص الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) والمتضمّنة لبعض الأحكام الشرعية التي لم يعرف الآخرون دليلها من الكتاب والسنّة . . من قبيل ما رواه إسحاق بن عمّار عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال : « لولا ما منّ الله عزّ وجلّ على الناس من طواف النساء لرجع الرجل الى أهله ليس يحلّ له أهله » (٨) فيُقال بأنّ التفسير الصحيح لهذه الظاهرة هو فرضية كونهم مشرّعين . .
ثانياً : النصوص الدالّة علي التفويض (٩) وأنّ الله تعالى كما فوّض لنبيّه(صلى الله عليه و آله و سلم) أمر دينه وشريعته فقال جلّ وعلا : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (١٠) فكذلك فوّض أوصيـاءه لعصمتهم مـن الزلل والخطـأ ولكونهم محدَّثين (١١) . .
الاتجاه الثاني : وهو اتجاه مستفاد من التدقيق والتنقيب في نصوص الإمامية من أنّ المراد بالمصدر الثالث للشريعة ـ وهو سنّة الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام) ـ معنى خاصّ ليس في عرض الكتاب والسنّة النبوية بل في طولهما . . وسوف نبيّنه فيما يلي :
١ ـ إنّ كلّ ما يصدر عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) لا يقع في عرض الكتاب العزيز والسنّة الشريفة . . بل إنّهم طريق لبيان المراد فيهما . . وقـد نصّ علي ذلک عدد غفير من الروايات . . مـن قبيل :
١ ًـ ما روي من أنّه : سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيهـا. . فقال الرجل: إن كان كذا وكذا ما كان القول فيها؟ فقـال له:
(٨) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٣ : ٢٩٨ ، ب ٢ من الطواف ، ح ٢ .
(٩) اُنظر : الكافي ( الكليني ) ١ : ٣٢٠ ـ ٣٢٣ ، ب ١٠٦ . بصائر الدرجات ( الصفّار ) : ٣٨٣ ـ ٣٨٧ ، ب ٥ .
(١٠) الحشر : ٧ .
(١١) اُنظر : الكافي ( الكليني ) ١ : ٣٢٥ ـ ٣٢٧ ، ب ١١٠ . بصائر الدرجات ( الصفّار ) : ٣٨٧ ـ ٣٨٨ ، ب ٦ .