فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
قيل: فيه قولان، أحدهما: لا تبرأ، وهو الصحيح، والثاني: أنّه تبرأ» (٣٧) .
وقال المحقّق الحلّي: «ولو غصب مأكولاً فأطعمه المالك أو شاة فاستدعاه ذبحها مع جهل المالك ضمن الغاصب، وإن أطعمه غيره قيل: يغرم أيّهما شاء، لكن إن اُغرم الغاصب لم يرجع إلى الآكل، وإن اُغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره، وقيل: بل يضمن الغاصب من رأس، ولا ضمان على الآكل; لأنّ فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانّة الاغترار، وكان السبب أقوى» (٣٨) .
وقال العلامة الحلّي: «لو غصب طعاماً فأطعمه غير المالك تخيّر المالك في تضمين من شاء، فإن رجع على الآكل لم يرجع على الغاصب مع علمه ويرجع مع الجهل. وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب على الآكل مع علمه ولا يرجع مع الجهل. ولو أطعمه المالك فأكله عالماً بأنّه طعامه برئ الغاصب، وإن لم يعلم فالضمان على الغاصب» (٣٩) .
وقال الشهيد الأوّل: «لو اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر إلا مع ضعفه بالإكراه أو الغرور ، كمن قدّم طعاماً إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغارّ، فإن ضمن المباشر رجع عليه» (٤٠) .
وقال الشهيد الثاني: «لو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلاً بكونها شاته ضمنها الغاصب له; لضعف المباشر بالغرور، فيرجع على السبب ، وتسليطه المالك على مالهوصيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة; لأنّ التسليم غير تامّ، فإنّ التسليم التامّ تسليمه على أنّه ملكه يتصرّف فيه كتصرّف الملاك، وهنا ليس كذلك، بل اعتقد أنّه للغاصب، وأنّه أباحه إتلافه بالضيافة. وقد يتصرّف بعض الناس فيها بما لا يتصرّفون في أموالهم ، كما لا يخفى.
وكذا الحكم في غير الشاة من الأطعمة والأعيان المنتفع بها كاللباس.
(٣٧) المبسوط ٣: ٨٨ ـ ٨٩.
(٣٨) الشرائع ٣: ٢٤٢.
(٣٩) التحرير ٤: ٥٣٧.
(٤٠) الدروس ٣: ١٠٧.