فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يصح ما قاله مالك : « لا يدفع اليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها ؛ لأنّ كلّ حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة» (٦٢).
ووجه عدم الصحة ، هو :
١ ـ إنّ الكتاب الكريم قد ذكر أنّ الصغير أو اليتيم إذا بلغ واُونس منه الرشد يدفع اليه ماله سواء كان ذكراً أو اُنثى ، فكلّ ما كان مخالفاً للكتاب يطرح .
٢ ـ وأمّا مالك فقد ذكر أنّ الاُنثى إذا اُجبرت على النكاح فهي محجور عليها ، ونحن إذ نخالف إجبار البنت على النكاح إذا بلغت ، بل الصحيح عندنا هو ما قالته الروايات من أنّ لها في نفسها نصيباً ، فيكون لرضاها دخل في زواجها ، فلا يتمكن الأب من إجبارها على الزواج ، بل لابدّ أن يكون برضاها ورضا الأب معاً .
٣ ـ على أنّ ولايته على نكاحها لو قلنا بها في حالة بكارتها فهو لايلازم ولايته عليها مع بلوغها ورشدها في المال .
٤ ـ إنّ لازم كلام أحمد ومالك : أنّها إذا لم تتزوج أصلاً فالحجر يدوم عليها رغم بلوغها ورشدها ؛ لأنّه لم يوجد شرط دفع مالها اليها ، وهذا ظلم عظيم وتعدّ على مال المرأة البالغة الرشيدة ، فلاحظ .
خاتمة البحث :
إنّ النتائج التي توصّلنا إليها من البحث تتلخّص فيما يأتي :
١ ـ إنّ البلوغ هو أحد شروط استكمال الأهليّة في الانسان ، والأهليّة هي كون الانسان كاملاً برفع النقص والقصور ، والنقص والقصور هو عنوان مشير إلى واقع ما يوجب نقص الأهليّة من صغر وجنون وسفه وذهول .
٢ ـ إنّ البلوغ هو شرط شرعي في التكاليف الشرعية والتصرّفات المالية ، وهو يحصل بعد سنّ التمييز عند الانسان ، إلا أنّ التصرّفات المالية لها شرط آخر وهو الرشد الذي يفسّر بصلاحية الانسان لحفظ وتنمية ماله والاستفادة منه
(٦٢) المصدر السابق .