فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
ومن هنا يظهر أنّ الرواية واحدة ، وإن اختلفت مصادرها وتعدّدت طرقها ، فما في كتاب ( البيع ) (٣٧) للإمام الخميني من اعتبارها روايتين ، أحدهما عن العيون والاُخرى عن صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) في غير محلّه ، كما يظهر بوضوح بملاحظة ومقارنة سند الصدوق إلى الرواية والمتن الذي أورده مع متن وسند الصحيح ، وسيأتي إن شاء الله تعالى التعرّض له عند بحثنا عن حجية الحديث وإعتباره .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ هذا الحديث هو نفس ما رواه أحمد وغيره من الجمهور بإسنادهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد تقدم سابقاً ، فلاحظ .
وممّا يلفت النظر في المقام هو أنّ السيد الرضي (رحمة الله) أورد نفس هذا الحديث في نهج البلاغة (٣٨) ، وفيه مكان ( بيع الغرر ) ( بيع المضطرين ) .
وهكذا جاء الحديث ـ باختلاف قليل ـ فيما رواه الكليني والطوسي بإسنادهما المعتبر عن الإمام الصادق (عليه السلام) (٣٩) ، لا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد ذكر الصدوق كلتا الفقرتين ، ولعلّه هو الصحيح عن الإمام علي (عليه السلام) ، وقد اختلف متن الحديث اختلافاً كثيراً يظهر بالمراجعة ، لكن أكثرها ـ كما عرفت ـ قد تضمّن فقرة ( نهى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر ) .
ومن هنا أتصور أنّ قوله (عليه السلام) : « قبل أن يدرك » متعلّق بمحذوف سقط من يد الرواة أو النسّاخ ، وهو ما ذكره الجمهور عند روايتهم للحديث كما سبق ، وهو : « وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك » كما جاء في نسخة صاحب المستدرك عن صحيفة الرضا (عليه السلام) ، وإلا فلا معنى محصلاً للنهي عن بيع الغرر قبل أن يدرك ، كما جاء في المطبوع من الصحيفة ، ويشهد له عدم وجود ( قبل أن تدرك ) فيما نقله الصدوق في العيون .
هذا ما جاء في كتب الحديث الإمامية ، وقد اتضح أنّ حديث الغرر فيها ينحصر فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر ،
(٣٧) راجع : البيع ( للإمام الخميني ) ٣ : ٣٠٠ ـ ٣٠١ .
(٣٨) نهج البلاغة ٤ : ١٠٨ .
(٣٩) وسائل الشيعة ١٧ : ٤٤٨ .