فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
الخداع ، ومعنى الغرر : غاية حاصلة من معنى الغرّة والغرور ؛ إذ الخطر ينشأ من الغفلة أو الخداع ، وهما مبدآن له ، فبين المعاني الثلاثة جامع مفهومي ، لكنّه يؤخذ تارة من حيث الغاية والنهاية فيطلق عليه لفظ الغرر ، واُخرى من حيث إنّه بداية ويطلق عليه الغرّة أو الغرور ، ولا يخفى أنّ الخطر الناشىء عن الغفلة أو الغرور لا يكون إلا مع الجهل ، ومع العلم لا يكون ضرراً ناشئاً عن أحدهما ... ولأجل ما ذكرناه اعتبر في الغرر أن يكون مع الجهل ، وليس دليل اعتبار الجهل لأجل أخذه في مفهوم الغرر ، بل لكونه بمعنى الغاية المترتبة على الغفلة أو الغرور المتوقف على الجهل » (٨٨) .
هذا ، وقد خالف استاذ مشايخنا المحقق الخوئي (رحمة الله) جميع ذلك فقال : « وأمّا دلالته « حديث الغرر » على المقصود ، فغَرَّ : تارة يؤخذ متعدياً فيكون بمعنى الخديعة والغفلة ، يقال : غرّه ، أي : خدعه كما في الصحاح والقاموس وغيرهما ... وتارة اُخرى يستعمل لازماً بمعنى الخطر كما في المصباح ... وإن كان بمعنى الخديعة فيكون النهي تكليفياً محضاً ونهياً عن خصوص التغرير فلا يكون ناظراً على الجهة الوضعي ، إلا أنّ المشهور استدلّوا به على البطلان ، وإن كان بمعنى الخطر فيكون ناظراً إلى الجهة الوضعي ، فحيث إنّ تعيّن أحد المعنيين غير معلوم فلا يمكن الاستدلال به ، والعلم الإجمالي بأحدهما لا يفيد ... » (٨٩) .
هذا ، ولكن خالفه تلميذه اُستاذنا الشيخ جواد التبريزي (رحمة الله) فقال فيما قال : « المعنى الظاهر للغرر ولو قلنا بعدم إحرازه تفصيلاً إلا أنّ صدقه على موارد عدم التمكن على تسليم الشيء وتسلّمه محرز ، كما هو مقتضى التمثيل المزبور ... » (٩٠) .
والتحقيق : هو لزوم مراجعة كلمات اللغويين والفقهاء وسياق الحديث الذي ورد فيه النهي عن الغرر ، وإليك ذلك :
١ ـ أقوال اللغويين :
قال الخليل ( م ١٧٠ هـ . ق ) : والغرر كالخطر ، وغرر بماله أي حمله على الخطر (٩١) .
(٨٨) المكاسب والبيع للنائيني ٢ : ٤٦٨ .
(٨٩) مصباح الفقاهة ٥ : ٢٥٦ ـ ٢٥٧ .
(٩٠) إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب ٣ : ١٧٥ .
(٩١) العين ٤ : ٣٤٦ .