فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
غرر بدلالة أنّ كلّ واحد منهما لا يدري أيكسب صاحبه شيئاً أم لا يكسب وكم مقدار ما يكسبه (٣١) .
جاء في الغنية : « ويدلّ على فساد هذه الشركة أيضاً أنّه(صلى الله عليه و آله و سلم) قد نهى عن الغرر ، وهو حاصل فيها ؛ لأنّ كلّ واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا ، ولا يعلم مقدار ما يكسبه » (٣٢) .
وقال ابن إدريس : « والّذي يدلّ على فساد ذلك كلّه ( يعني شركة الأبدان ) نهيه(صلى الله عليه و آله و سلم) عن الغرر ، وفي هذه غرر عظيم ، وهو حاصل وداخل فيها ؛ لأنّ كلّ واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا ، ولا يعلم مقدار ما يكسبه » (٣٣) .
إلى غير ذلك ممّن استدلّ بهذا الحديث .
يلاحظ عليه : أنّ الوارد في النصوص هو النهي عن بيع الغرر ، لا نفس الغرر . وعلى فرض التسليم فيختص النهي بموارد الغرر ، بمعنى الجهل بمقدار ما يكسبه الشريك الآخر دونما إذا علم ما يكسبه على وجه الاجمال ، وأحياناً على وجه التفصيل . ومن حسن الحظ أنّ أكثر شركة الأعمال الّتي يعبّر عنها بشركة الخدمات من هذا القبيل .
نفترض أنّ عدداً من المعلّمين يؤسّسون مدرسة خاصة يتشاركون فيها بتدريس الطلاب الكتابة ، والحساب ، وتحفيظ القرآن إلى غير ذلك من الدروس .
فإنّ هؤلاء المعلّمين يشتركون في الاُجور الّتي يدفعها الطلاب في آخر السنة أو الفصل .
وهكذا الأطباء حينما يؤسّسون مستوصفاً ، يعالج كلّ طبيب منهم المرضى حسب تخصصه ، ومن ثم فهم يشتركون في المبالغ الّتي يدفعها المرضى إلى إدارة المستوصف مقابل العلاج .
(٣١) الخلاف ٢ : ٣٣١ .
(٣٢) الغنية ١ : ٢٦٤ .
(٣٣) السرائر ٢ : ٤٠٠ .