فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
الغرر ، ولهذا الاحتمال شواهد تظهر من خلال التدبّر في تلك الروايات والأخبار ، فلاحظ .
الوجه الثاني : الذي استدل به المشهور على حجية هذا الخبر بعد إذعانهم بضعف سنده ، هو التمسّك بكبرى انجبار ضعف الخبر بعمل المشهور به واستنادهم إليه .
ويرد عليه :
أولاً : ما تقدّم منّا مراراً من عدم صحّة تلك الكبرى ، وقد ذكرنا سابقاً بعض أدلّة ذلك ، وأكّدنا على ضرورة ملاحظة كلّ مورد بخصوصه لمعرفة سبب عمل المشهور بالخبر الضعيف ، فإن لم نحتمل إلا اعتبار سنده عندهم وعدالة رواته كان ذلك سبباً لاعتبار السند وحجيته ، وأمّا اذا كان من المحتمل اعتمادهم على قرائن غير معتبرة عندنا أو عملهم بالحديث لأجل صحّة مضمونه مع عدم علمهم بصدوره ونحو ذلك فلا يكون الحديث حجّة علينا (١٣٩) .
وثانياً : إنّ من شروط الانجبار عمل مشهور القدماء من الفقهاء بالحديث ، فلا عبرة بعمل الطبقة الوسطى والمتأخّرة والمعاصرة منهم ، وأوّل من استند إلى الخبر المبحوث عنه ـ حسب ما وَصَلنا من مصنفاتهم ـ هو الشيخ الطوسي ، ثم تبعه مَن جاء بعده كما أوضحنا ، وهذا المقدار من العمل لا يمكن أن يورثنا اليقين والوثوق بصدور الخبر ، فإنّ كثيراً من المتأخرّين عن الشيخ (رحمة الله) إنّما هم أتباع له ويعتمدون كثيراً على آرائه وأقواله ورواياته ـ كما ذكرنا بعض المصاديق لذلك ويظهر لمن راجع كتبهم وقارنها مع كتب الشيخ ـ فلا عبرة بعملهم واستنادهم إلى الحديث .
وثالثاً : إنّ مصدر الحديث « حديث الغرر » في الكتب الفقهية إنّما هو وروده في كتب الحديث والرواية ، وقد عرفت سنده وطرقه فيها ، كما بان لك مدى ضعفه ووهنه وخروجه عن دائرة الحجية ، واعتماد الشيخ وبعض الفقهاء لا يرفع من شأن هذا الخبر ، ولا يقلب علمنا بضعفه إلى الوثوق بصدوره .
وأمّا سبب اعتماد أمثال الشيخ على الخبر مع علمهم بحاله فهذا أمر يرجع إليهم ، فلعلّهم اعتمدوا على قرائن لصدوره غير صحيحة عندنا ، ولعلّهم وثقوا بصحّة مضمونه مع شكّهم في صدوره .
(١٣٩) راجع : العدد ( ٥٠ ) من المجلّة : ١٩٨ ـ ١٩٩ .