فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
فالفقيه لابدّ أن يحضر في الميدان ليرى ويبحث هل إنّ تكثير النسل يؤدي إلى التبعية المشار إليها ؟ أو يذهب إلى أهل الاختصاص ؛ إذ قد يقول له المختصّ : بأنّ عدد السكان إذا زاد عن ٢% أو ٣% فستكون النتيجة كذا وكذا . . . فالفقيه في هذه الحالة تغيّر عنده الموضوع ، وإذا تغيّر الموضوع تغيّر رأي الفقيه في المسألة فلا يراها ذات قيمة إسلامية ، بل يراها تعارض القيمة الإسلامية ، وحينئذٍ قد يفتي بتحريمها ، ويوجب أن يكون الأبناء إثنين أو ثلاثة فقط .
وهذه ليست من باب ولاية الفقيه ، وإنّما من باب أنّ الفقيه وجد أنّ هذا الموضوع كان تحت عنوان « الواجب » أو « المستحبّ » والآن دخل تحت عنوان « الحرمة » أو « الكراهة » . فإذا صار حراماً يستطيع أن يفتي في الرسالة العملية أنّ هذا حرام .
والمنهج الفقهي للإمام الخميني (قدس سره) رغم كونه منهجاً تجديدياً لكنّه يستقي منابعه وأفكاره من منهج السلف الصالح الذي أكّد الإمام (قدس سره) على ضرورة الاستفادة منه في عملية الاجتهاد وضرورة استمراره ؛ لأنّه منهج أصيل ، وفي هذا يقول :
« أمّا في ما يتعلّق بمنهجيّة الدراسة والبحث التحقيقي في الحوزات الدينية فإنّني مؤمنٌ بالفقه الأصيل وأساليبه العريقة ومسلكية اجتهاد كتاب الجواهر ( الاستدلالي ) ، ولا اُجيز التخلّف عنه ، فالاجتهاد بهذه الكيفية صحيح ، ولكن هذا لا يعني أنّ الفقه الإسلامي جامد غير قادر على الاستيعاب ، فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريّان في الاجتهاد .
فالقضية التي لها حُكمٌ معيّن في السابق، ربّما تستلزم حكماً جديداً ـ ظاهرياً ـ لوقوعها في ظلّ المعادلات الحاكمة على سياسات نظام ما واقتصاده ونظمه الاجتماعية، أي إنّ المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية