فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
المحور الأول : في حجية أسانيد الجمهور للحديث
فإنك عرفت أنّ الجمهور قد رووا الخبر المذكور بعدّة أسانيد وطرق ، فينبغي بحثها ودراستها على ضوء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، مشيرين أحياناً إلى ما ينبغي أن يُبتنى عليه على ضوء مدرسة أهل السنّة ، فنقول :
إنّ أصّح حديث عنهم في هذا الباب هو ما رواه أبو هريرة من أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر ، فهو حديث صحيح عندهم رواه أكثر محدّثيهم الذين منهم مسلم في صحيحه ـ كما تقدم ـ وصحّحه وحسّنه فقهاؤهم فاعتمدوا عليه في فقههم ، لكن هذا الحديث لا يصحّ الاعتماد عليه عندنا ؛ وذلك :
أوّلاً : لأنّ رواته مجهولون ولم تثبت وثاقتهم عندنا وحسب موازيننا للجرح والتعديل .
وثانياً : إنّ راويه المباشر هو أبو هريرة ، وهو ممّا لا ينبغي الاعتماد عليه والوثوق به ، فإنّه متهم بالكذب والتزوير والتحريف ، قال ابن أبي الحديد : « قال أبو جعفر ( الاسكافي ) : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ضربه عمر بالدرّة ، وقال : قد أكثرت من الرواية وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) .
وروى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم التيمي ، قال : كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة إلا ما كان من ذكر جنة ونار .
وروى أبو اُسامة عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم صحيح الحديث فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوماً بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ، فقال : دعني من أبي هريرة ، إنّهم كانوا يتركون كثيراً من حديثه .
وقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال : ألا إنّ أكذب الناس ـ أو قال : أكذب الأحياء ـ على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أبو هريرة الدوسي .