فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
الوحيد لتجويز هذه الشركة هو العمومات والاطلاقات السالمة عن الدليل بالخلاف أوّلاً ، والسيرة العقلائية عبر الزمان ثانياً .
ابن حزم وبطلان شركة الأعمال
إنّ ابن حزم مؤخّر الظاهريين أفتى بعدم جواز الشركة بالإبدان مطلقاً ، وقال : « لا تجوز الشركة بها أصلاً لا في دلالة ولا في تعليم ولا في خدمة ولا في عمل يد ولا في شيء من الأشياء ، فإن وقعت فهي باطل لا تلزم ولكلّ واحد منهم أو منهما ما كسب ، فإن اقتسماه وجب أن يُقضى له بأخذه » .
ثمّ استدل بوجوه ؛ إمّا لا صلة لها بالموضوع أو لا دلالة .
أمّا الأوّل ، فكالتالي :
١ ـ قوله تعالى : {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } (٤٤) .
٢ ـ قوله تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } (٤٥) .
٣ ـ قول رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام » (٤٦) وفسّره بقوله : فلا يحلّ أن يقضى بمال مسلم أو ذمي لغيره ، إلا بنص قرآن أو سنة ، وإلا فهو جور .
وأمّا الثاني : فهو الاستدلال عليه بقوله تعالى : {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (٤٧) (٤٨) .
يلاحظ عليه :
في الاستدلال الأول :
أمّا الآية الأولى : فهي ناظرة إلى الاُمور الاُخروية بشهادة صدرها وذيلها ، أمّا الصدر فيقول سبحانه : {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ }
(٤٤) الانعام : ١٦٤ .
(٤٥) البقرة : ٢٨٦ .
(٤٦) سنن البيهقي ٥ : ٨ ؛ صحيح البخاري ١ : ٣٥ .
(٤٧) النساء : ٢٩ .
(٤٨) راجع : المحلّى ( ابن حزم ) ٨ : ١٢٢ ـ ١٢٤ ، المسألة ١٢٣٧ .