فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
آخر حدث من أطوار فترة البلوغ ـ كما يقول الشرع والطب ـ إذن سيكون القول : بأنّ بلوغ المرأة إذا كملت خمسة عشر سنة غير صحيح ؛ لأنّ الحيض علامة على سبق البلوغ ، فكيف يكون سنّ البلوغ بعد سنّ الحيض ؟ ! اللهم إلا أن يقال : أنّ بلوغ الخمسة عشر سنة يكون بلوغاً عند من لم تحض قبل ذلك .
السادسة : إنّ المراد بالسَنَة ـ في البلوغ وفي كلّ تحديد شرعي ـ : هو السنة القمرية لا الشمسية ولا الميلادية ؛ وذلك لأنّ الله تعالى قال : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ} (٣٢) وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} (٣٣) وقال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (٣٤) ولأنّ السنة القمرية هي المعهودة من الشرع والمعروفة عند العرب ، ويحمل اللفظ على المعنى المعهود المعروف .
السابعة : الحمل والحيض : إنّ الحمل والحيض لا يحصل البلوغ بهما في حقّ النساء ، بل هما دليلان على سبق البلوغ في المجهول سنّها ، فالحيض كاشف عن حصول إكمال تسع سنين . نعم ، لابدّ في كون الحيض دليلاً على سبق البلوغ من معلومية كونه حيضاً من الصفة أو غيرها .
وكذا الحمل ؛ فإنّ العادة فيه بتقدّم الحيض على الحمل ، وبتعبير أدق : إنّ الحمل إنّما يكون بتلقيح البيضة النازلة من المبيض إلى فضاء الرحم ، فإن بقيت هذه البيضة مدة ولم يخرقها حيمن الذكر فيلقحها نزلت هي وما تهيأ له الرحم من تكثير الأوعية الدموية الرقيقة به على شكل حيض إلى خارج الرحم ، فالحمل يكون دالاً على مقارنته لما يكون حيضاً إذا بقي بدون تلقيح ، فيكون دليلاً على سبق البلوغ .
وقد يقال ـ كما عن صاحب الجواهر(قدس سره) ـ (٣٥) : « إنّ الحمل مسبوق بالانزال الذي قد عرفت سببيته للبلوغ ؛ لأنّ تكوّن الولد إنّما يكون من اختلاط
(٣٢) التوبة : ٣٦ .
(٣٣) يونس : ٥ .
(٣٤) البقرة : ١٨٩ .
(٣٥) جواهر الكلام ٢٦ : ٤٥ .