فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولكن نقول : المرسلة ليست حجة ، ورواية أبي بصير ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني .
الخامسة : روى أهل السنّة : بأنّ البلوغ في الاُنثى خمسة عشر سنة ـ كالذكر ـ وروى أبو حنيفة : أنّ الاُنثى تبلغ بالسابعة عشر (٢٨) .
أقول : إنّ ما ذكره أبو حنيفة في أنّ بلوغ الاُنثى بالسبع عشرة سنة قد اُجيب عنه بجوابين :
الأول : ما رواه أنس عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه ، واُخذت منه الحدود » (٢٩) .
الثاني : إن السِّنّ معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالانزال (٣٠) .
أقول : إنّ رواية أنس يحتمل أنّها في الذكر ؛ لأنّ الضمائر كلّها مذكّرة .
ولو قلنا : إنّها تشير إلى جنس المولود الذي هو ( ذكر واُنثى ) فإنّ روايات بلوغ الاُنثى بتسع سنين تقيّدها بالذكر .
وأمّا الاشتراك في سنّ بلوغ الذكر والاُنثى فإنّما يصار إليه إن لم يوجد دليل على تفريق الاُنثى عن الذكر في البلوغ ، وقد تقدّمت روايات بلوغ الاُنثى بتسع سنين ، وهي مروية عن الأئمة عن آبائهم(عليهم السلام) عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ لتصريحهم بأنهم ليسو أهل رأي واجتهاد وما يقولونه هو عن آبائهم عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) (٣١) .
إذن لابدّ من التفريق بين بلوغ الذكر وبلوغ الانثى ؛ للدليل على ذلك التفريق ، فلا تأتي قاعدة الاشتراك .
أقول : سيأتي من الأطباء القول بأنّ ظهور الحيض يكون في سنّ الحادية عشرة أو الثانية عشرة تقريباً ـ وهو المشاهد في الخارج خصوصاً في الأماكن الحارّة حيث يكون الحيض أسرع منه في الأماكن الباردة ـ وبما أنّ الحيض هو
(٢٨) راجع : المغني لابن قدامة ٤ : ٥١٤ .
(٢٩) المصدر السابق : ٥١٥ .
(٣٠) المصدر السابق .
(٣١) راجع : الحلال والحرام في الاسلام للشيخ حسن الجواهري/ المقدمة .