فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٤ ـ صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق(عليه السلام) ) أنّه قال : « إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين» (٢٠).
وهي ظاهرة في خروج المرأة عن حالة الصبا والصغر إذا أكملت تسع سنين ، وهذا يستفاد من قوله(عليه السلام) : « وهي صغيرة » وقوله : « حتى يأتي لها تسع سنين » فالمستفاد أنّ المرأة بإكمالها تسع سنين تكون كبيرة وبالغة .
ثم إنّه من الواضح أنّ الدخول بالمرأة لايكون إلا بعد بلوغها ( أي نضوجها جنسياً بحيث تصبح قابلة لذلك ) ، وقد صرّحت الرواية بجواز الدخول إذا بلغت ( أي أكملت ) تسع سنين ، وعدم جواز الدخول قبلها ، فيفهم أنّ البلوغ تسع سنين هو بلوغ شرعي .
قال المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة : « وأمّا السنّ فالأخبار عليه كثيرة في النكاح ، حيث جوّز الدخول بعد التسع دون قبله ، وهو مشعر بالبلوغ بعده لثبوت تحريم الدخول قبله عندكم ـكأنّهـ بالإجماع » (٢١) .
٥ ـ طائفة من الروايات الصحيحة (٢٢) وغير الصحيحة تدلّ على ضمان من دخل بالمرأة قبل إكمال تسع سنين فأصابها عيب بذلك ، مثل قوله(عليه السلام) : « من وطئ امرأته قبل تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن » .
وكذا قوله(عليه السلام) : « إن كان دخل بها حين دخل ولها تسع سنين فلا شيء عليه » فتكون ظاهرة في أنّ المرأة قبل إكمالها تسع سنين لا تكون محلاً قابلاً للوطء ، وإذا وطئت وحدث فيها عيب يثبت الضمان لمكان التعدّي بالوطء ، بخلاف ما إذا كان قد بلغت ( أي أكملت ) تسع سنين فإنها تكون محلاً قابلاً للوطء ، وحينئذٍ إذا حدث فيها عيب فلا ضمان ؛ لعدم التعدّي من قبل الوطء .
وهذا كلّه يكون ظاهراً في أنّ بلوغ المرأة ووصولها إلى حدّ النضوج الجنسي وكونها قابلة للوطء يكون بإكمالها تسع سنين .
(٢٠) المصدر السابق ٥ : ٣٩٨ ، ح ٢ .
(٢١) مجمع الفائدة والبرهان ٩ : ١٩٢ .
(٢٢) صحيحتان للحلبي وصحيحة حمران وغيرها من الروايات تراجع في باب ٤٥ من مقدمات النكاح في الوسائل ، ح ٥ ، وح ٨ ، وح ٩ ، وح ٦ ، وح ٧ .