فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
يقول الشيخ الطوسي : « العقود الشرعية تحتاج إلى أدلّة شرعية ، وليس في الشرع ما يدلّ على صحة هذه الشركة » (٣٥) .
وقال السيد المرتضى : « إنّ معوّل القائلين بالجواز كلّها على الظنون والحسبان والرأي والاجتهاد ، ومرجعنا فيما نذهب إليه فيها إلى توقيف ، فما قلناه أولى » (٣٦) .
وقد استدلّ به ] = التوقيف [ صاحب الجواهر ، وقال في رد الاستدلال بقوله تعالى : { إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } (٣٧) ما هذا نصّه : « والتراضي بما لم تثبت شرعيته غير مجدٍ ، والمراد بالتجارة عن التراضي ما ثبت التكسّب به شرعاً » (٣٨) .
يلاحظ عليه : بأنّ الاستدلال مبني على أنّ الآيات والروايات الواردة في العقود والعهود هل تختص بالمتداول في عصر صدور النصّ حتى تبقى كلّ معاملة حديثة تحت المنع ، أو إنها إطلاقات إمضائية على عنواني العقد والبيع فتعمّ المعاملات القديمة والحديثة ؟ والظاهر هو الثاني .
ويؤيّد ذلك أنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية ؛ فإيجاب الوفاء بالعقود إنّما هو لأجل كونه عقداً وتعهداً وإلتزاماً ، ومن المعلوم أنّ نقض العهد على خلاف كرامة الإنسان ، وعلى هذا فلا فرق بين العقد الرائج في عصر الرسالة والرائج بعده ؛ لأنّ الموضوع لوجوب الوفاء هو العهد .
فالمعاملات إذا لم تكن منهياً عنها ـ لا موضوعاً ولا شرطاً ـ فهي مواثيق بين المتعاملين يجب الوفاء بها ، وعلى ضوء ذلك فكلّ عقد عقلائي ينعقد بين فردين يجب الوفاء به بشرط أن لا يكون ممّا حرمه الله سبحانه ، كما إذا كان ربوياً أو غررياً أو غير ذلك .
وبالجملة : فكلّ معاملة لم يكن فيها عنصر ممّا حرّمه الله وضعاً أو تكليفاً ،
(٣٥) الخلاف ٣ : ٣٣١ .
(٣٦) الانتصار : ٢٣٠ .
(٣٧) النساء : ٢٩ .
(٣٨) الجواهر ٢٦ : ٢٩٦ .