فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
أو تقـارير . . ومن الواضح أنّ صدورها إنّما يكون حـال حياته . .
وهذه الرؤية هي المعروفة عند أهل السنّة وهي النظرة السائدة لديهم . . ومقتضى ذلك توفّر كتب الحديث على جمع وتدوين المنقول عنه(صلى الله عليه و آله و سلم) فقط سواء أكانت أقوالاً أو أفعالاً أو تقارير . . وهذا النحو من البيان يبدو واضحاً ومنطقياً ومقبولاً الى حدّ ما . .
بيد أنّنا حينما نراجع تلك المجاميع الحديثية والروائية السنّية ونتابع ما ورد فيها بدقة نجد أنّها لم تقتصر على إيراد المنقول عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) فحسب . . بل تعدّت في نقلها هذه الدائرة فضمّت بين دفّتيها ما نُقل عن صحابة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً . . ومقتضى هذه التوسعة تمديد عصر النصّ الى فترة أبعد من حياة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) . . ولا أدري ما هو السقف الزمني لتلك الفترة على وجه التحديد ؟ !
هذا وقد انعكست هذه التوسعة على طبيعة الممارسة الاجتهادية وعلى اُسسها النظرية ومبانيها الاُصولية لدى أهل السنّة . . حيث تعامل الفقيه مع تلك النقول جميعاً على صعيد واحد كمصادر للشريعة ولم يفرّق بين ما كان منها نصّاً نبوياً أو صحابياً . . وراح بعض الاُصوليين ينظّرون لحجّيتها ويثبتـون مرجعيتها . .
وقفة مع الرؤية الاُولى :
١ ـ إنّ طرح ما يصدر عن الصحابة الى جانب الصادر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) معناه رفع سقف التعامل مع الصادر عنهم الى مستوى الصادر عنه(صلى الله عليه و آله و سلم) . . وأوّل عقبة تواجه هذا الاتجاه هو إثبات حجّية ما يصدر عن كلّ صحابي من أقوال أو سلوكيات أو تقريرات . . وهذا الأمر من الصعوبة بمكان إن لم نقل بتعذّره . .